وقال البيضاوي في تفسيره : وقيل : رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قوما من بنى أمية يرقون منبره وينزون عليه نزو القردة فقال : هو حظهم من الدنيا يعطونها باسلامهم ، وعلى هذا كان المراد بقوله
إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
ما حدث في أيامهم ، والشجرة الملعونة في القرآن عطف على الرؤيا ثم قال : وقد أولت بالشيطان وأبى جهل والحكم بن أبي العاص .
انتهى قوله .
وقال امين الاسلام أبو على الطبرسي طاب ثراه في تفسيره المسمى بمجمع - البيان وفي تفسيره الوجيز المسمى بجامع الجوامع : وثالثها اى ثالث الأقوال : ان ذلك رؤيا رآها النبي صلى اللّه عليه وآله في منامه ان قرودا تصعد منبره وتنزل فساءه ذلك واغتم به ، رواه سهل بن سعيد عن أبيه : ان النبي صلى اللّه عليه وآله رأى ذلك وقال :
انه صلى اللّه عليه وآله لم يسمع بعد ضاحكا حتى مات ، وروى سعيد بن يسار وهو المروى عن أبي جعفر وأبى عبد اللّه عليهما السلام وقالوا على هذا التأويل : ان الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية اخبره اللّه تعالى بتغلبهم على مقامه وقتلهم ذريته .
روى عن المنهال بن عمرو قال دخلت على علي بن الحسين عليه السلام فقلت له : كيف أصبحت يا ابن بنت « 1 » رسول اللّه : فقال : أصبحنا واللّه بمنزلة بنى - إسرائيل من آل فرعون يذبحون أبنائهم ويستحيون نسائهم وأصبح خير البرية بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يلعن على المنابر وأصبح من يحبنا منقوصا حقه لحبه إيانا ، وقيل للحسن البصري « 2 » : يا أبا سعيد قتل الحسين بن علي عليه السلام فبكى حتى اختلج جنباه ثم قال : وا ذلاه لامة قتل ابن دعيها ابن نبيها . انتهى كلامه .
فاذن حديث المنام ناص بمنطوقه على أن دين الاسلام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قائم باثنا عشر إماما ليس أحد من أولئك المدعين منهم . وبالجملة إذا كان الامر على هذا المنهاج فكيف يستصح ذو بصيرة وقسط من الدين ان يكونوا بنو أمية وهم القرود والشجرة الملعونة من أئمة الدين بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله النازلين
هامش
( 1 ) يا ابن « مجمع » .
( 2 ) للحسن يا أبا سعيد « مجمع » .