وأما ثانيا فلان حديث نعت « 1 » النبي صلى اللّه عليه وآله ورؤياه المشهورة بين الجمهور ينافيه ، وهي ان رجالا من أمته ينزون على منبره بعده نزوة القردة يردون الناس على أعقابهم القهقرى ، وهو ثابت الصحة متواترة النقل بين الفريقين ، وقوله سبحانه في التنزيل الكريم :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
( الاسراء - 60 ) ، مفسر بذلك ، والشجرة الملعونة بنى أمية .
اما من طريق أهل البيت عليهم السلام فقد ثبت لدى الخاصة من طرق غير محصورة .
واما من طريق الجمهور فقد رواه علامتهم الزمخشري في الكتاب بقوله في تفسير هذه الآية : قيل هي رؤياه انه سيدخل مكة وقيل : رأى في المنام ان ولد الحكم يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة .
فقال الشارحون : الولد هاهنا للجنس ، اى أولاد الحكم يعنى نوافل الحكم وهو الجد الاعلى لمعاوية ويزيد وفعلهم بالحسن والحسين عليهما السلام تعبير هذه الرؤيا .
وقال النيشابوري في تفسيره : الثالث من الأقوال قول سعيد بن مسيب وابن عباس في رواية عطاء : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله رأى بنى أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، وقالوا في بيان الشجرة الملعونة عن ابن عباس : الشجرة الملعونة بنو أمية .
وقال علامتهم الفخر الرازي في التفسير الكبير : والقول الثالث في الرؤيا قال سعيد بن مسيب رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى قوله فساءه ذلك ، وهذا قول ابن - عباس في رواية والاشكال فيه ان « 2 » هذه الآية مكية وما كان لرسول صلى اللّه عليه وآله بمكة منبر ، قال : ويمكن ان يجاب عنه بأنه لا يبعد ان يرى بمكة ان له بالمدينة منبرا يتداوله بنو أمية .
هامش
( 1 ) نعسة - م .
( 2 ) في رواية عطاء والاشكال المذكور عائد فيه لأن هذه . . . « التفسير الكبير » .