ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ
« 1 » . . . الآية ، لان الامام نائب الرسول صلى اللّه عليه وآله وخليفة « 2 » على أمته ، فيصنع بهم كما صنع ويعلمهم كما علم .
فالدعوة بالحكمة لقوم والموعظة لقوم والجدل لقوم آخرين ، وذلك لاختلاف قرائح الناس وتفاوت عقولهم ، قال صلى اللّه عليه وآله : نحن معاشر الأنبياء أمرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم ، فهكذا شأن خلفائهم وأوصيائهم ، ولقد شبه التعليم بالتغذية لكون العلم مما يتقوى به الروح كما يتربى البدن بالتغذي .
فالحكمة والبرهان كاللحوم ونحوها من الأغذية القوية للرجال الأصحاء ، والموعظة للمبتدى كاللبن الأطفال للناقصين ، والجدل للمنحرفين عن سمت السبيل كالأدوية للمرض « 3 » حتى يرد إلى مزاجه الأصلي ويصلح معدته لهضم الطعام ، فلو غذى الطفل باغذية الرجال البالغين لهلك ولو غذى المريض باغذية الأصحاء الصحيح « 4 » لازداد مرضه وانجر إلى الهلاك ، وهكذا حال اختلاف قرائح الناس الموجب لاختلاف الدعوة والتعليم .
الحديث الرابع وهو السابع والأربعون واربع مائة
« أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللّه
هامش
( 1 ) النحل - 125 ، قال الشيخ الرئيس في الفصل الأول من المقالة الأولى من الخطابة في منطق الشفاء : نطق الكتاب الإلهي الّذي لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه الّذي هو تنزيل العزيز الحكيم : ادع إلى ربك ، اى الديانة الحقيقية بالحكمة ، اى البرهان ، وذلك ممن يحتمله ، والموعظة الحسنة ، اى الخطابة ، وذلك لمن يقصر عنه ، وجادلهم بالتي هي أحسن ، اى بالمشهورات المحمودة ، فاخر الجدل عن الصناعتين لان ذينك مصروفتان إلى الفائدة والمجادلة مصروفة إلى المقاومة ، والغرض الأول هو الإفادة والغرض الثاني هو مجاهدة من ينتصب للمجاهدة فالخطابة وافرة النفع في مصالح المدن وبها يدبر العامة .
( 2 ) خليفته - م .
( 3 ) كذا في جميع النسخ : والظاهر للمرضى .
( 4 ) نسخة « م » لفظة الصحيح فاقدة .