وقوله عليه السلام : ان زاد المؤمنون « 1 » إلى آخره ، معناه ان أضافوا على الدين شيئا ليس من الدين فيكون لا محالة من بدعة وتشريع ردهم الإمام عليه السلام إلى ما هو من الدين ، وان نقصوا من الدين شيئا كاهمال فرض أو تعطيل حكم من أحكام الشريعة أتمه الامام لهم . وبالجملة كلما وقع منهم خطاء في الاجتهاد قومهم الامام واصلح فسادهم في جانبي الافراط والتفريط ، وذلك لأنهم غير معصومين عن الخطاء ، فلا بد من امام معصوم عن الغلط والخطاء ليحفظ الدين عن شبهات المخطئين واغلاط الضالين وتغليطات المضلين .
فان قيل : هاهنا آلة ميزانية تعصم الناس عن الخطاء في أفكارهم فيكتفى بها عن الحاجة إلى الامام .
قلنا : قد يقع السهو والاهمال عن مراعاة تلك الآلة ، ولذلك وقع الغلط من المتفكرين العالمين بقوانين الميزان حتى ناقض بعضهم بعضا في مسألة واحدة كقدم العالم وحدوثه ، ولو كانت الآلة كافية في العصمة لم يقع منهم الخطاء .
ثم إن بعض اسرار الدين وأطوار الشرع المبين بلغ إلى حد هو خارج عن طور العقل الفكري وانما يعرف بطور الولاية والنبوة « 2 » ، ونسبة طور العقل ونوره إلى طور الولاية ونورها كنسبة نور الحس إلى نور الفكر ، فليس لميزان الفكر كثير فائدة وتصرف هناك .
الحديث الثالث وهو السادس والأربعون واربع مائة
« محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد عن علي بن حكم ، عن ربيع بن محمد
هامش
( 1 ) اى هذا الحكم يكون في المؤمنين خاصة لا مطلقا ، فلا تغفل « نوري » .
( 2 ) وللّه دره :مرغان هوا ز آشيان دگراند * مردان خدا ز خاكدان دگراند