اللّه على الشهود الكشفي ويكون عنده علم الكتاب الإلهي ومأخذ علوم العلماء والمجتهدين ، وله الرئاسة المطلقة والإمامة في امر الدين والدنيا ، سواء الرعية أطاعوه أو عصوه والناس أجابوه أو أنكروه ، وكما كان الرسول رسولا وان لم يؤمن برسالته أحد كما كان حال نوح عليه السلام مثلا ، فكذلك الامام امام وان لم يطعه أحد من الرعية ، وليس إذا لم يستعلج ولم يستشف المرضى من الطبيب لم يكن طبيبا ، فهكذا حكم الذين هم أطباء النفوس ومعالجو الأمراض النفسانية والادواء القلبية وهم الأنبياء والأولياء عليهم الصلاة والثناء « 1 » .
وأيضا قاعدة الامكان الأشرف « 2 » دالة على وجودهم في كل زمان كما لا يخفى على من تأمل .
وأيضا ان وجودهم غاية وجود الخلائق من الجن والانس كما دل عليه القرآن مطابقا للبرهان :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( الذاريات - 56 ) ، وهم العابدون العارفون باللّه على بصيرة وكشف ، وكما أن النبوة والرسالة ختمت برسولنا محمد صلى اللّه عليه وآله ، فالولاية والإمامة يختم بآخر أولاد المعصومين ، وهو الّذي يواطئ اسمه رسول - اللّه صلى اللّه عليه وآله ومعناه معناه وبوجوده أقيمت البلاد ورزقت العباد وبظهوره يملأ - اللّه الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت جورا وظلما .
وبالجملة لا تخلو الأرض ابدا من حجة ، وفي حديث كميل بن زياد النخعي المنقول عن أمير المؤمنين عليه السلام ما يدل على هذا المطلب وهو قوله عليه السلام بعد كلام
هامش
( 1 ) قال قدس سره في الحديث السادس الآتي : والحاجة إلى الامام في كل زمان أعظم وأهم من الحاجة إلى غذائهم وكساهم وما يجرى مجراها من المنافع والضرورات ، فوجب في العناية الربانية ان لا يترك الأرض . . . إلى آخره ، فليراجع .
( 2 ) قال قدس سره في الباب الآتي وهو الباب السادس في شرح الحديث الأول : فان قلت : هذه القاعدة اعني قاعدة امكان الأشرف انما يطرد في الابداعيات التي لا يفتقر وجودها إلى صلوح قابل . . . قلنا : حكم الأنواع والطبائع الكلية في ذواتها . . . إلى آخره ، فليراجع .