ذلك الحد كالمتعذر وان حصل في حالة فثباته ابعد منه إذ أدنى وسواس وخاطر يشوش القلب ، وقال صلى اللّه عليه وآله : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن .
وفي أثناء هذه المجاهدة قد يفسد المزاج ويختلط العقل ويمرض البدن ، وإذا لم يتقدم رياضة النفس وتهذيبها بحقائق العلوم نشبت بالقلب خيالات فاسدة تطمئن النفس إليها مدة طويلة إلى أن تزول والعمر ينقضى دون النجاح فيه ، فكم من صوفي بقي في خيال واحد ثلاثين سنة ونحوه ؟ ولو كان قد اتقن العلم من قبل لا نفتح له وجه الالتباس في اسرع زمان .
فالاشتغال بطريق التعلم أوثق وأقرب إلى الغرض فقالوا : لا بد أولا من تحصيل ما حصله العلماء رحمهم اللّه وفهم ما قالوه ثم بعد ذلك بالانتظار لما لم ينكشف لهم فعساه بالمجاهدة بعد ذلك .
هذا ما ذكره الشيخ الغزالي في كتاب الاحياء بأدنى تلخيص وتغير ، والأليق ان يمزج السالك إلى اللّه بين الطريقين فلم يكن تصفيته خالية عن التفكر ولا تفكره خاليا عن التصفية بل يكون طريقه برزخا جامعا بين الطريقين كما هو منهج الحكماء الاشراقيين إذ لا منافاة بينهما .
فإذا تقررت هذه المقدمات فلنرجع إلى الشرح فنقول : ان الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام على تفاوت درجاتهم التي لا تحصى وكثرة طبقاتهم في منازل القرب من اللّه تعالى والبعد من الدنيا على اربع طبقات ودرجات :
الأولى درجة نبي منبئ في نفسه ، اى جاءته النبوة اى الاعلام والالهام من اللّه عز وجل لا يعدو غيرها ، اى لا يتجاوز غير درجة النبوة كالرسالة ونحوها أو لا يتجاوز نبوته غير نفسه فلا يكون مرسلا إلى غيره .
وهذه درجة الأولياء عليهم السلام في تقسيم الّذي ذكرناه أولا من كون العلوم النظرية حاصلة في القلب بغير اكتساب ولا اطلاع على السبب الموقع لها في القلب اعني الملك ، الا ان اسم الولي لم يكن مطلقا على أحد من الأولياء عليهم السلام قبل بعثة نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله بل كانوا يسمون بالأنبياء ، إذ لا فرق بين النبوة التي لا
شرح أصول الكافي — صفحة 423
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٢٣