طاعة مفترضة .
ورابعها ان يعلم أن محمدا صلى اللّه عليه وآله رسول اللّه وانه الحجة على خلقه وفي اثبات معجزاته طريقان : الأول التمسك بالقرآن ، فانا نقول : لا معنى للمعجزة الا ما يقترن بتحدى النبي صلى اللّه عليه وآله عند استشهاده على صدقه على وجه يعجز الخلق عن معارضته وتحديه على العرب مع شعفهم بالفصاحة واغراقهم فيها متواتر وعدم معارضتهم معلوم ، إذ لو كان لظهر ، فان ارذال الشعراء لما تحدوا بشعرهم وعورضوا ظهرت المعارضات والمناقضات الجارية بينهم .
فاذن لا يمكن انكار تحدى الرسول صلى اللّه عليه وآله بالقرآن ولا يمكن انكار اقتدار العرب على طرق الفصاحة ولا يمكن انكار حرصهم على دفع نبوته بكل ممكن حماية لدينهم ودمائهم وأموالهم وتخلصا من سطوة المسلمين وقهرهم ، ولا يمكن انكار عجزهم لأنهم لو قدروا لفعلوا ولو فعلو الظهر ذلك ونقل ، فهذه مقدمات علم بعضها بالتواتر وبعضها بمجارى العادات وكل ذلك مما يورث اليقين فلا حاجة إلى التطويل .
فان قيل : ما وجه اعجاز القرآن ؟ قلنا : الجزالة « 1 » والفصاحة مع النظم العجيب والمنهاج الخارج عن منهاج كلام العرب في خطبهم واشعارهم وسائر صنوف كلامهم ، والجمع بين هذا النظم وهذه الجزالة معجزة خارجة عن مقدور البشر ، نعم ربما يرى للعرب اشعار وخطب يحكم فيها بالجزالة وربما ينقل عن بعض من قصد المعارضة مراعاة هذا النظم بعد تعلمه من القرآن ولكن من غير جزالة بل مع ركاكة كما يحكى من ترهات مسيلمة الكذاب أنه قال : الفيل وما الفيل وما ادراك ما الفيل له ذنب وثيل « 2 » وخرطوم طويل ، فهذا وأمثاله ربما يقدر عليه مع ركاكة يستبشعها « 3 » الفصحاء ويستهزءون بها .
واما جزالة القرآن فقد قضى كافة العرب منها العجب ولم ينقل عن واحد منهم
هامش
( 1 ) الجزالة ضد الركيك من الكلام .
( 2 ) الحبل من الليف .
( 3 ) بشع ، اى : عكس حسن وطيب .