تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
لا يستريب فيها مسلم . وخامسها انه لا يخلو الأرض بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من حجة للّه على خلقه ، إذا لحاجة من الخلق ماسة دائما إلى وجود من يقربهم إلى اللّه ويهديهم إلى سبيل ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة ويزكيهم ويعلمهم الكتاب الّذي جاء به الرسول والحكمة التي أوتيها واتى بها من قبل اللّه ، فلا بد ان يكون للّه حججا على خلقه بعد - الرسول عندهم علم الكتاب والحكمة . فان قال قائل : ان القرآن هو الحجة فليكتف به الخلق . قلنا : ليس القرآن كتابا يقوم بعلمه عامة أهل النظر من الفضلاء فضلا عن غيرهم ، كيف وأكثر أرباب النظر وأصحاب الفكر يعجزون عن مطالعة كتب الأوائل كارسطو وافلاطن بل يقصر أذهانهم عن فهم كلام مثل أبى على وأبى نصر فكيف أمكنهم ان يعلموا القرآن ؟ وهو كتاب إلهي وكلام رباني جاء من عند اللّه ونزل على قلب رسوله ، ونسبته إلى سائر الكتب كنسبة الرب إلى مصنفى تلك الكتب ، وفيه رموز وبطون ومحكمات ومتشابهات ومؤولات ظواهره متناقضات وبواطنه اسرار وأنوار غامضات ، فكيف يهتدى بنوره وهداه ، إلا من له البصيرة المنورة بنور اللّه وسمع عقلي يسمع من عند اللّه وملائكته وان لم ير صورة الملك ولم يسمع صوت الكلام منه بهاتين الحاستين كما رأى وسمع النبي صلى اللّه عليه وآله ، لان ذلك من خواص الرسول وبه الفرق بين الرسول والمحدث كما سيجيء . فإذا كان الامر كذلك فهل يسع لاحد بعد الرسول ان يدعى انه قيم القرآن الا على - بن أبي طالب عليه السلام كابن مسعود أو زيد بن ثابت أو حذيفة أو عمر بن الخطاب ؟ فان ادعوا ذلك كان وقاحة منهم ، على أنهم لم يدع أحد من هؤلاء انه يعرف القرآن كله . ونقل عن ابن عباس وهو اعلم هؤلاء بالتفسير انه كان ليلة من الليالي عند أمير - المؤمنين عليه السلام وهو يفسر فاتحة الكتاب ، فرأى نفسه عند علي عليه السلام كجرة عند بحر عظيم ، وهو عليه السلام قد ادعى ذلك كما هو منقول منه في كثير من الروايات