عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام : السنة سنتان : سنة في فريضة الاخذ بها هدى وتركه ضلالة ، وسنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غير خطيئة » .
الشرح
السنة في الأصل الطريفة ، وفي حديث المجوس : سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، اى خذوهم على طريقهم واجروهم في قبول الجزية مجراهم ، ثم خص استعمالها بطريقة الحق التي وضعها اللّه للناس وجاء بها الرسول صلى اللّه عليه وآله ، ثم يقال لكل ما يعطى سلوك هذه الطريقة التي هي الصراط المستقيم من العبد إلى الرب من الفرائض والنوافل ، فكل عمل شرعي واعتقاد حق هو من السنة ، إذ به يتقرب العبد إلى اللّه تعالى .
وفي الحديث القدسي : ما تقرب العبد إلى بشيء مثل ما افترضته عليه ، ولا يزال يتقرب إلى بالنوافل حتى أحببته . . . الحديث . فالسنة اسم عام ومعنى مشترك بين السنتين :
إحداهما الفريضة وهي ما الاخذ بها هدى يوجب الثواب وتركها ضلالة توجب العقاب ، إذ الاخذ بها هو ملازمة الصراط والمرور عليه فيوجب القرب منه تعالى ، وكل من قرب منه فهو في جنة ونعيم وثواب وتركها هو السقوط عن الصراط والانحراف عنه فيوجب البعد عنه تعالى ، وكلما بعد عن اللّه وعن دار رحمته فهو في نار جحيم وعذاب أليم .
وثانيهما النفل وهو ما الاخذ به فضيلة زائدة ، إذ بدونها يمكن سلوك طريق الهدى والوصول إلى منزل النجاة في العقبى ، وتركه ليس إلى خطيئة توجب العذاب في الدار الأخروي .
واعلم أن اطلاق السنة على النفل من باب تسمية الشيء باسم جنسه الأعم كتسمية مقابل التصديق باسم التصور لا ان هناك وضعا اخر ، لكن المتأخرين إذا أطلقوا