تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
عليه وآله وهو مشتمل على أصول المعارف وعلوم الحقائق كلها ، فما من حكم كلى ولا جزئي الا وفيه أصله ومبدئه وغايته ومنتهاه ، ففيه جميع علوم الأولين والآخرين ، الا ان أكثر العقول البشرية عاجزة عن البلوغ إلى دركها من الكتاب ، فالقصور من جانب العقول الضعيفة لقلة نورها لا من جانب القرآن لان آياتها ظاهرة وأنوارها ساطعة ودلائلها واضحة وحججها قاطعة . الا ترى ما يلحق الخفافيش إذا نظرت إلى عين الشمس من الآفة والكلال ؟ فعلى هذا المثال ما يلحق عقول الجماهير من النظر في آيات القرآن وأشعة أنوارها فعمدوا إلى التأويلات البعيدة وحملوها على المعاني المناسبة لانظارهم القشرية وآرائهم الوهمية الظلمانية ، وانتفاع أكثر النفوس من القرآن كانتفاع الخفافيش من بقايا عكوس أنوار الشمس وظلالها . فلذلك درج أبناء الحكمة والمعرفة إلى هذا المطلوب وراضوا أنفسهم بالرياضات وعالجوها بالعلاجات حتى زالت عن عيون عقولهم وبصائرهم العمش والغشاوة والآفة حتى أمكنهم ان يلحظوا الآيات القرآنيّة ويستضيئوا بأنوارها ، فيروا بنور القرآن جميع المقامات الدينية والأحوال الأخروية والاحكام الايمانية والعلوم الإلهية والآداب الخلقية والسياسات والحدود الشرعية ، وهي الحكمة الممنون بها على أهلها المضنون بها على غير أهلها ، وهي الخير الكثير والفوز الكبير والفضل العظيم والمن الجسيم و
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
( الجمعة - 4 ) .

الحديث السابع وهو الخامس والثمانون والمائة

محمد بن يحيى عن بعض أصحابه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أيها الناس ان اللّه تبارك وتعالى ارسل إليكم الرسول صلى اللّه عليه وآله وانزل إليه الكتاب بالحق ، وأنتم أميون عن الكتاب ومن انزله وعن الرسول ومن ارسله على حين فترة من الرسل وطول هجعة