من قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به - فأتوا منه ما استطعتم .
وعن انس : انه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حتى أكثروا عليه وأغضبوه فصعد المنبر فقال : سلوني ، فلا تسألوني عن شيء الا أنبأتكم به ، فقام إليه رجل فقال :
يا رسول اللّه أفي الجنة انا أو في النار ؟ قال : بل في النار ، وقام إليه شابان اخوان فقالا :
يا رسول اللّه من أبونا ؟ فقال : أبوكما الّذي تدعيان إليه ، وقام إليه رجل فقال : من أبى ؟
فقال : أبوك حذافة وكان يدعى لغيره ، فلما رأى الناس غضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله امسكوا فنزلت الآية : لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم .
وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : يوشك الناس يسألون نبيهم حتى يقولوا : هذا خلق اللّه الخلق فمن خلق اللّه ؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا : اللّه أحد حتى تختموا السورة ، ثم ليتفل « 1 » أحدكم عن يساره ثلثا وليستعذ باللّه من الشيطان ، وقال جابر : ما نزلت آية التلاعن إلا لكثرة السؤال .
وفي قصة موسى والخضر تنبيه على المنع من السؤال قبل أو ان استحقاقه إذ قال :
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
( الكهف - 70 ) ، فلما سأل عن السفينة انكر عليه حتى اعتذر وقال :
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
( الكهف - 73 ) ، فلم يصبر حتى سأل ثلثا ، قال :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
( الكهف - 78 ) ، وفارقه .
فسؤال العوام عن غوامض الدين من أعظم الآفات وهو من المثيرات للفتن العظيمة ، فيجب ذمهم ومنعهم من ذلك ، وخوضهم في حروف القرآن يضاهى اشتغال من كتب إليه الملك كتابا ورسم فيه أمورا فلم يشتغل بشيء منها وضيع زمانه في ان قرطاس الكتاب عتيق أم حديث فاستحق بذلك للعقوبة لا محالة ، فكذلك تضييع العامي حدود القرآن وأوامره ونواهيه واشتغاله بحروفه أقديمة أم حادثة وكذا اشتغاله بسائر صفات اللّه ، وكذلك حكم أكثر المتكلمين الذين يخوضون في البحث عن صفات اللّه وافعاله
هامش
( 1 ) اى : بصق وطرح التفل .