تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

الشرح

قد مرّ في الحديث السابق ان الجهل داء مهلك ودوائه السؤال ، ولكن الجاهل إذا لم يشعر بجهله وظن بنفسه انه عالم يستنكف عن السؤال فبقى على جهله ابدا فيهلك هلاكا سرمدا ، ولهذا قالت الحكماء : ان صاحب الجهل المركب المشفوع بالعناد عذابه ابدى . ووجه ذلك بان حياة النشأة الآخرة انما يكون بالعلم والمعرفة ، فصاحب الجهل المركب وهو من يعلم شيئا أو أشياء على غير ما هي عليه ، فعلمه مركب مع الجهل فحياته الأخروية ممتزج بالموت كما قال تعالى :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى *
( الاعلى - 13 ) ، فله غاية الأذى والألم ، إذ كل ألم وعذاب انما هو بادراك فقد ما يلائمه أو ضد ماله من الحالة الملائكة كتفرق الاتصال لعضو أو حصول حرارة محرقة فيه أو برودة شديدة فيه ونحوها ، وهذه الاعدام والاضداد الموجبة للآلام الشديدة هاهنا انما وقعت في أمور خارجة عن ذات المدرك كالأعضاء ونحوها ، ولكن يصل اثرها إلى النفس للعلاقة التي إليها للنفس . فما ظنك بادراك العدم الحاصل في نفس المدرك وذاته ؟ واما أشد وأعظم من ألم وعذاب يكون بادراك هلاك النفس وفقد الذات وموت الهوية ، وذلك هو الخسران المبين نعوذ باللّه من ذلك .

الحديث الثالث وهو الرابع والثمانون

« علي بن محمد عن سهل بن زياد ، عن جعفر ابن محمد الأشعري ، عن عبد اللّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال : ان هذا العلم عليه قفل ومفتاحه السؤال « 1 » » .
هامش
( 1 ) المسألة ( الكافي ) .
شرح أصول الكافي — صفحة 170 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )