بل ذهاب العلم عن الدنيا انما يتحقق بموت العلماء وانقراضهم وان يخلفهم وينوبهم نفوس جافية غليظة يلوا أمور الناس ، فهم لقصور جوهرهم وسوء طريقهم يضلون عن طريق الحق ثم بادعائهم الفضل واستدعائهم استتباعهم للناس يضلونهم ، وإذ لا يكون للمتبوع علم فكيف يحصل للتابع علم ؟ فينعدم العلم والعدل عن العالم وينتشر الجور والظلم ، وهذا معنى قوله عليه السلام : ولا خير في شيء ليس له أصل ، كالولاية بدون العلم والعدل .
ويحتمل ان يكون المراد منه ان الخيرات كلها في هذا العالم تابعة للعلم ، إذ العلم أصل العبادات والاعمال الحسنة وهو الخير الكثير كما في قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
( البقرة - 269 ) فإذا انفقد العلم انفقد الخير مطلقا ، ولا خير في عبادة ليس معها علم كما ورد في الحديث .
الحديث السادس وهو السادس والسبعون
« عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن علي عمن ذكره عن جابر بن يزيد » الجعفي أبو عبد اللّه تابعي اسند عنه « 1 » روى عنها عليهما السلام ، وقيل : أبو محمد الجعفي عربى قديم لقى أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهما السلام ومات في أيامه سنة ثمان وعشرين ومائة ، وقال يحيى بن معين : مات سنة اثنين وثلاثين ومائة ، قال العلامة في
هامش
( 1 ) قيل معناه سمع عنه الحديث ، ولعل المراد على سبيل الاستناد والاعتماد والا فكثير ممن سمع عنه ليس ممن اسند عنه . وقيل المراد روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه هو كالتوثيق ولا شك ان هذا المدح أحسن من لا بأس به ، ولم اعثر على هذه الكلمة الا في كلام الشيخ وانما ذكره في رجاله دون الفهرست وفي أصحاب الصادق عليه السلام دون غيره الا في أصحاب الباقر عليه السلام ندرة غاية الندرة ، وربما يقال : ان الكلمة اسند بالمعلوم والضمير للراوي ، الا ان فاعل اسند ابن عقدة ، لان الشيخ رحمه اللّه ذكر في اوّل رجاله ان ابن عقدة ذكر أصحاب الصادق عليه السلام وبلغ في ذلك الغاية ، فيكون المراد اخبر عنه ابن عقدة . وقرء المحقق بالمعلوم ورد الضمير إلى الامام الّذي هو من أصحابه .