الوشاء عن علي بن عقبة عن داود ابن فرقد ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك كنت اصلى عند القبر وإذا رجل خلفي وهو يقول :
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
. . .
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا
( النساء - 88 ، وفي الآية تقديم وتأخير ) قال : فالتفت إليه وقد تأول على « 1 » هذه الآية وما ادرى من هو وانا أقول :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
( الانعام - 121 ) ، فإذا هو هارون بن سعيد « 2 » ، قال : فضحك أبو عبد اللّه عليه السلام ثم قال : أصبت الجواب قبل الكلام باذن اللّه ثم قال : جعلت فداك لا جرم واللّه ما تكلم بكلمة ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : ما أحد اجهل منهم ان في المرجئة فتيا وعلما « 3 » وفي الخوارج فتيا وعلما وما أحدا جهل منهم . « قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ان أبى كان يقول : ان اللّه تعالى لا يقبض العلم بعد ما يهبطه ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم فتليهم الجفاة فيضلون ويضلون ، ولا خير في شيء ليس له أصل » .
الشرح
الجفاة جمع الجافي من الجفاء وهو الغلظ في العشرة والخرق « 4 » في المعاملات وغيرها وترك الرفق واللين ، والمراد من الجفاة هاهنا أهل النفوس الغليظة والقلوب القاسية الذين ليس لهم استعداد اكتساب العلوم والمعارف . والمعنى : ان ذهاب العلم من الدنيا ليس كذهاب صفات الأجسام من الأجسام كالطعوم والروائح ، لان العلم إذا حصل في نفس العالم يصير صورة ذاته ونحو وجود نفسه وبه يصير ذاته ذاتا عقلية غير قابلة للموت والزوال ، وهذا معنى قوله : ان اللّه لا يقبض العلم بعد ما يهبطه ،
هامش
( 1 ) اى تكرر ورجع إلى .
( 2 ) وفي الخلاصة : هارون بن سعد زيدي ، وفي الكشي ابن سعيد في موضع وهو عند ذكر محمد بن سالم بياع القصب ، وابن سعد أيضا في هذا الموضع . منه قدس سره في الحاشية .
( 3 ) الفتيا بالضم : الفتوى وفي بعض النسخ : فتيا وعلماء .
( 4 ) خرق خرقا إذا علم شيئا فلم يرفق فيه .