و
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( النور - 35 ) ، واما الشمس فمثال لعلم الملائكة والأنبياء والأولياء عليهم السلام : فان علومهم زائدة على ذواتهم فائضة عليهم من اللّه ، ضرورة كالشمس وضوئها اللازم لها لا بواسطة نير اخر ، والكواكب أمثلة لعلوم الأولياء المستفادة عن اللّه بتابعية النبي صلى اللّه عليه وآله على وجه الاعداد لا الايجاد ، كانوار الكواكب عند من جعلها فائضة من اللّه تعالى على اجرامها بتبعية نور الشمس بتبعية لازمة .
واما النيرات والمصابيح والسرج فانوارها أمثلة لعلوم العلماء النظار والمجتهدين ، لان علومهم ليست مستفادة من اللّه وملكوته الاعلى كعلوم الأنبياء والأولياء عليهم السلام . بل انما هي حاصلة لهم بتعليم بشرى خارجي لا باستفاضة باطنية بطريق الوحي والالهام ؛ فالمراد من العلماء في قوله : العلماء سرج الأزمنة ، هو العلماء النظار وأهل الاجتهاد ؛ واما سائر المتعلمين والمقلدين فمثالهم في علمهم الحاصل بالتقليد كمثال نور الأرض ، نور الجدار والسطح وصحن الدار .
قال ابن مسعود رضى اللّه عنه : عليكم بالعلم قبل ان يرفع ، ورفعه ان يهلك رواته ، فو الّذي نفسي بيده ليؤدن رجال قتلوا في سبيل اللّه تعالى شهداء ان يبعثهم اللّه علماء لما يرون من كرامتهم .
وقال يحيى بن معاذ : العلماء ارحم بأمة محمد صلى اللّه عليه وآله من آبائهم وأمهاتهم قيل : فكيف ذلك ؟ قال : لان آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وهم يحفظونهم من نار الآخرة .
وقال معاذ بن جبل : تعلموا العلم فان تعلمه للّه حسنة « 1 » وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة ، وهو الأنيس في الوحدة والصاحب في الخلوة ، والدليل على الهدى والمصباح في السراء والضراء ، والدين عند الاخلاء « 2 » والقريب عند الغرباء والسلاح على الأعداء ومنار سبيل الجنة .
هامش
( 1 ) خشية ( المغنى ) .
( 2 ) والدليل على السراء والضراء والزين عند الاخلاء « الاحياء » وفي نسخة أخرى :
والدليل على الدين والصبر على السراء والضراء والوزير عند الاخلاء .