القائم المجاهد ، وإذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها الا خلف مثله « 1 » ، وقال أيضا نظما وقيل إنه لابنه الحسين عليهما السلام :
الناس من جهة التمثال اكفاء * أبوهم آدم والام حواء
فان يكن لهم في علمهم شرف * تفاخرون به لا الطين والماء « 2 »
ما الفخر الا لأهل العلم انهم * على الهدى لمن استهدى أدلاء
ووزن « 3 » كل امرئ ما كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء
ففز بعلم تحز طيب الحياة به « 4 » * فالناس موتى وأهل العلم احياء
واما الآثار فقيل العلماء سرج الأزمنة كل واحد مصباح زمانه يستضيء به أهل عصره .
أقول : قد مرّ ان العلم في الحقيقة نور عقلي ووجود صوري مجرد عن الجسم وظلماته وغواشيه ، ومثاله في الشاهد المحسوس هو النور الحسى الّذي يبصر لذاته ويبصر به سائر المبصرات . وكما أن النور المحسوس يتفاوت شدة وضعفا وكمالا ونقصا فمراتبه أمثلة لمراتب النور العلمي ، الا ان من العلم ما هو مجرد عن غيره قائم بذاته بلا ماهية وهو علم اللّه تعالى ، ومنه ما هو مجرد عن المواد والاجرام ، ثابت الذات من غير تغير لكن غير بريء الذات عن الماهية ولوازمها من الامكان والحاجة إليه تعالى ، وهو علم الذوات العقلية التي هي كلمات اللّه من الملائكة والأنبياء عليهم السلام وضرب من الأولياء ، ومنه ما هو مع كونه زائدا على الذات ، فهو متغير زماني وهو العلوم النفسانية الفائضة على النفوس بواسطة العقول التامة ، وهو علم سائر العلماء على تفاوته فيهم . إذا تقرر هذا فنقول :
لو كان في النور الحسى ضوء قائم بذاته لكان مثالا لعلم اللّه تعالى ،
هامش
( 1 ) منه ( الاحياء ) .
( 2 ) هذين البيتين ليستا في الاحياء .
( 3 ) وقدر ( الاحياء ) .
( 4 ) ففز بعلم تعش حيا به ابدا ( الاحياء ) .