الفائزة ، اشعارا بأنه لا ثواب في التعليم والتعلم لغير هؤلاء من أصحاب المذاهب العامية .
وقوله : كما علمكموه العلماء ، الضمير المخاطب للجمع هو للمفعول الأول لفعل التعليم والضمير المفرد العائد إلى الموصول للمفعول الثاني والفاعل هو لفظ العلماء ، وهاهنا مسائل :
الأولى ان اجر التعليم والتعلم وثوابهما من قبيل ثواب الأعمال دون ثواب العلم ، لان ثواب العلم هو القرب والمنزلة عند اللّه ، بل العلم الّذي هو العلم بالحقيقة هو نفس التقرب إلى اللّه والارتقاء إليه .
واما ثواب الأعمال البدنية فهو على حسب المشقة والتعب ، فافضل الاعمال اشقها واحمزها ولهذا اجر التعليم كاجر التعلم أو أزيد منه بقليل ، وهذا معنى قوله : وله الفضل عليه .
والثانية ان التعلم واجب بالسنة والاجماع والدليل العقلي ، اما الأول فلقوله صلى اللّه عليه وآله : طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وقوله : اطلبوا العلم ولو بالصين ، ولما مر من الأحاديث وقد مر كيفية وجوبه ، وان اى العلوم من فروض العين وأيها من فروض الكفاية .
واما الاجماع فلاتفاق الأمة على أن الكافر يخلد في النار ، والكفر ليس الا الجهل بالتوحيد والنبوة والمعاد ، وان المؤمن يستحق الثواب الدائم والايمان ليس الا العلم بهذه الأركان ، وكلما يوجب استحقاق الثواب الدائم وضده يوجب العذاب الدائم فتعلمه واكتسابه واجب .
واما الدليل العقلي فبيانه على الوجه المفصل مذكور في كتب الحكماء والعرفاء واجماله : ان النفس الانسانية في مبدأ تكونها ناقصة بالقوة قابلة للموت والحياة وحياتها بالعلم وموتها بالجهل ، فيجب عليها عقلا اكتساب ما يوجب حياتها للابدية وإزالة ما يوجب موتها الأبدي .
والثالثة ان المتعلم يجب عليه ان يتعلم من حملة العلم لا من غيرهم والا لكان كمريض يستعلج من مريض اخر مثله ، بل مرض النفس وهو الجهل أشد وأقرب إلى
شرح أصول الكافي — صفحة 76
مساهمون: محمد خواجوى
ص٧٦