الهلاك من مرض البدن ، وهلاك النفس ابدى لأنه هلاك الذات الانسانية وهلاك البدن هلاك غير ابدى ، إذ المادة من شأنها ان تنبعث بصورة أخرى والبدن بمنزلة آلة للنفس ، وفساد الآلة لا يوجب فساد الذات المستعملة إياها ، فالمريض بمرض الجهل أولى بان يكون طبيبه وهو المعلم عالما بما ينفعه في الآخرة أو يضره حتى لا يهلكه هلاكا أبديا .
الرابعة ان التعليم واجب كما دل عليه قوله عليه السلام : فعلموه من اخوانكم ، إذ صيغة الامر ظاهرها تدل على الوجوب ، ولقول النبي صلى اللّه عليه وآله : لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتضلوها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، وقوله : من اخوانكم ، إشارة إلى الأهل المستحق للتعليم ، ولأنه كما وجب على كل أحد وجوبا على الكفاية تخليص المسلم من الهلاك أو العذاب أو ارشاده بما يخلصه ، فذلك وجب على كل من يقدر على تعليمه بما يوجب نجاته عن الهلاك الدائم ان يعلمه ويهديه وجوبا على الكفاية بل هذا أولى بالوجوب كما علمت ، فثبت ان التعليم واجب عقلا وشرعا .
والخامسة انه يجب على المعلم ان يكون تعليمه وارشاده للمتعلمين مثل ما تعلمه من العلماء الراشدين من غير تحريف ولا تغير ولا نقصان أو كتمان للحق كما فعله قوم من أحبار اليهود للأغراض النفسانية والمآرب الدنيوية قال تعالى فيهم :
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( البقرة - 75 ) وقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
( البقرة - 159 ) .
الحديث الثالث وهو التاسع والخمسون
« علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة » .
هذا الاسم مشترك بين رجلين : أحدهما علي بن حمزة الثمالي وقال الكشي : سألت أبا الحسن حمدويه بن نصير عن علي بن أبي حمزة الثمالي والحسين ومحمد أخويه وأبيه فقال :