صورة حاصلة من المرئى في العين ، وقوة بها « 1 » يتمكن الحيوان من الرؤية متى أراد ، فالعلم بالمعنى الإضافي ليس هو المراد هاهنا إذ لا وجود له متقررا ، ولا المعنى الثاني هو المراد ، لأنه مطابق للعلوم متحد الماهية معه متكثر بتكثر المعلومات قابل للتغير والزوال ، ولهذا قالت الصوفية : مقام واحد خير من سبعين الف حال .
بل المراد من العلم انما هو تلك الملكة الحاصلة في نفوس العلماء بعد كثرة الافكار والانظار والتأملات والتعقلات ، وهي تختلف شدة وضعفا وكمالا ونقصانا بحسب تفاوت صفاء النفس وكثرة التعقلات والرياضات توفيقا من اللّه وتأييدا منه .
ولا شك انها نور عقلي يقذفه اللّه في قلب من يشاء من عباده ،
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( النور - 40 ) ، وهو الايمان الحقيقي لقوله :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
( البقرة - 257 ) ، وبه الحياة الأخروية الدائمة لقوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
( الانعام - 122 ) ، وقوله :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
( التحريم - 8 ) .
وهذا النور يتفاوت في أهل الايمان بقدر تفاوت قوة ايمانهم وتفاوت قربهم من اللّه ، فمنهم من نوره كنور الشمس وهم الأنبياء والأولياء الكاملون عليهم الصلاة والسلام ، ومنهم كنور القمر ومنهم كنور أعظم الكواكب ثم أصغر منه وهكذا إلى السها وبعدها كانوار النيرانات .
فمنهم من نوره في القيامة مد بصره ومنهم من نوره عند ابهام قدمه وهو اخرهم ، وعلى قياس قوة هذا النور وضعفه قوة سرعة المشي على الصراط وبطئه . فمنهم من يمر عليه كلمح البصر « 2 » أو أقرب منه ومنهم كالبرق الخاطف ومنهم كهبوب الريح العاصف ومنهم كعدو الفرس الشديد العدو . وهكذا إلى أن ينتهى إلى قوة من يضع رجله مرة ويكبو أخرى والنار تصيب من أطرافه .
هامش
( 1 ) فيها . النسخة البدل في الأصل للشارح .
( 2 ) كطرف العين . النسخة البدل في الأصل للشارح .