الاعلام على ضوئها فجعله تعالى حرما ، وانما يستلم الحجر لان مواثيق الخلائق فيه وكان أشد بياضا من اللبن فاسود من خطايا بني آدم ، ولولا ما مسه أرجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة الا برء .
فهذه صفات وخصائص كريمة شرف اللّه بها بيته اختصرنا من صفاته وكراماته الغير المحصورة على هذه العشرين مخافة التطويل ، ومن نظر فيها وتأمل حق التأمل وجد الجميع مطابقا محاذيا لصفات القلب الانساني ، ولولا مخافة الاسهاب لبينا واحدة واحدة منها كيف يصدق ويطابق لما في القلب اعني قلب المؤمن العارف ، ولكني اذكر شطرا من وجوه المطابقة والموازنة تنبيها على سائرها وليقاس إليه غيرها ، فأقول وباللّه التوفيق :
فمنها : ان اوّل موضع خلق في ارض البدن وتعلق به الروح وسكن فيه القلب الحقيقي هو القلب الصنوبري ، وقد تقرر عند الطبيعيين والأطباء انه اوّل ما يتكون من الأعضاء ويتحرك واخر ما يسكن ويموت ، فيكون اوّل بيت وضع للناس للذي ببكة الصدر في الصورة أو اوّل معبد ومسجد وضع للناس القلب الحقيقي الّذي كان ببكة الصدر المعنوي ، وذلك الصدر اشرف مقام من مقامات النفس وموضع ازدحامات القوى الدراكة والمحركة .
ومنها : كونه مباركا فان القلب ذا بركة إلهية من الفيض الوارد عليه من جهة الروح المتصل منه بسائر القوى التي في الأعضاء ، لما تقرر في كتب الطب وغيره : ان قوة الحس والحياة يسرى بواسطة القلب إلى سائر الأعضاء ، وكذا نسبة القلب المعنوي إلى القوى الحيوانية والنباتية والطبيعية في وصول فيض الوجود من اللّه بواسطته إليها .
ومنها : ان يكون فيه هدى للناس ، لان من عرف النفس يعنى القلب المعنوي فقد عرف ربه .
ومنها : ان فيه آيات من العلوم والمعارف والحكم والحقائق .
ومنها : كونه موضع قدم إبراهيم العقل يعنى محل اتصال نور الروح وهو القلب
شرح أصول الكافي — صفحة 505
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٠٥