رتبة الأنبياء والصديقين .
وبالجملة هذا الصوم عبارة عن الاقبال بكنه الهمة على اللّه وانصراف عن غير اللّه وتحقق بقوله تعالى تعليما لحبيبه صلّى اللّه عليه وآله :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
( الانعام - 91 ) ، وبقوله حكاية عن خليله على نبينا وآله وعليه السلام :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
( الشعراء - 77 ) .
قوله عليه السلام : « والجهاد وضده النكول » ، الجهاد محاربة الكفار وهو المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل ، يقال : جهد الرجل في الشيء اى جد فيه وبالغ ، وجاهد في الحرب مجاهدة وجهادا ، وقد تكرر في الحديث لفظ الجهد .
والجهد وهو بالضم الوسع والطاقة وبالفتح المشقة .
وقيل : المبالغة والغاية وقيل : هما لغتان في الوسع والطاقة ، فاما في المشقة والغاية فالفتح لا غير . ويراد في حديث أمّ معبد : شاة خلفها الجهد عن الغنم الهزال ، ومن المضموم حديث الصدقة : اى الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل ، اى ما يحتمله القليل الحال .
ومن المفتوح ما ورد في الدعاء : أعوذ بك من جهد البلاء ، اى الحالة الشاقة ، ويقال : جهد الرجل فهو مجهود إذا وجد مشقة ، وجهد الناس فهم مجهودون إذا أجدبوا كما ورد : الناس في جيش العسرة مجهدون معسرون .
فاما اجهد فهو مجهد بالكسر فمعناه ذو جهد ومشقة أو هو من اجهد دابته إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها ، ورجل مجهد إذا كان ذا دابة ضعيفة من التعب فاستعارة للحال في قلة المال ، واجهد فهو مجهد بالفتح إذا وقع في الجهد والمشقة .
والنكول من النكل بالتحريك والتنكيل وهو المنع والتنحية عما يريد يقال : رجل نكل ونكل كشبه وشبهاى ينكل به أعداؤه ، وقد نكل عن الامر ينكل ونكل ينكل إذا امتنع ومنه النكول عن اليمين اى الامتناع منها وترك الاقدام عليها وفي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام : غير نكل في قدم ، اى بغير جبن واحجام في الاقدام ، وقد نكل به تنكيلا إذا جعل عبرة لغيره ، والنكال العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء وفي الحديث : يؤتى بقوم في النكول يعنى في القيود جمع نكل بالكسر ، ويجمع أيضا