آله امرأة تسب جارية لها وهي صائمة فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بطعام فقال لها :
كلى ، فقالت : انى صائمة ، فقال : كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟ ان الصوم ليس من الطعام والشراب فقط .
وجاء في الخبر : ان امرأتين صامتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاجهدهما الجوع والعطش من اخر النهار حتى كادتا ان تتلفا فبعثتا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتستأذنانه في الافطار ، فأرسل إليهما قدحا وقال : قل لهما قيئا فيه ما اكلتما ، فقاءت إحداهما نصفه دما عبيطا ولحما عريضا وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه ، فتعجب الناس من ذلك فقال عليه السلام : هاتان صامتا عما أحل اللّه لهما وافطرتا على ما حرم اللّه عليهما ، قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تغتابان الناس فهذا ما اكلتا من لحومهم .
الثالث كف السمع عن الاصغاء إلى كل مكروه ، لان كل ما حرم قوله حرم الاصغاء إليه ، ولذلك سوى اللّه بين اكلى السحت والمستمعين للكذب فقال تعالى :
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
( المائدة - 42 ) ، وقال
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
( المائدة - 63 ) ، فالسكوت على الغيبة حرام وقال تعالى :
فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
( النساء - 140 ) ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله : المغتاب والمستمع شريكان في الكذب .
الرابع كف بقية الجوارح من اليد والرجل وغيرهما من المكاره كف البطن عن الشبهات وقت الافطار ، فلا معنى للصوم وهو كف عن الطعام الحلال ثم الافطار على الحرام ، فمثال هذا الصيام مثال من يبنى قصرا ويهدم مصرا ، فان الطعام الحلال يضر بكثرته لا بنوعه ، فالصوم لتقليله ، وتارك الاستكثار من الدواء خوفا من ضرره إذا عدل إلى تناول السم كان سفيها .
الخامس ان لا تستكثر من الحلال وقت الافطار بحيث يمتلئ فما من وعاء ابغض إلى اللّه من بطن ملئ من حلال ، وكيف يستفاد من الصوم قهر عدو اللّه وكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره ؟ وربما يزيد عليه من ألوان الطعام كما