تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وفي قوله وجهان : أحدهما : ما مر من أن الأكثر مذموم العاقبة وان جنس الحمد مختص باللّه وبمن اراده من خلص عباده المتقين . والثاني : ان اللّه لما ذكر دلائل انعامه وأسباب رزق الخلائق من خلق السماوات والأرض وانزال الماء من السماء وغير ذلك من الأسباب الفاعلية والقابلية وانه المنعم بالحقيقة فأشار إلى أن أكثر الناس لا يعقلون ان المنعم الحقيقي هو اللّه وان الحمد على النعمة لا يستحقه الا هو . فان هذا العلم موقوف على العلم بتوحيد الافعال وان لا مؤثر في الوجود الا اللّه كما هو مذهب الحكماء الربانيين ، وذكر العلامة الطوسي طاب ثراه ان هذا « 1 » متفق عليه بين الحكماء وإليه ذهب بعض اتباع الرواقيين . منهم كصاحب حكمة الاشراق قال على قاعدة الاشراق : وكما أن النور القوى لا يمكن النور الضعيف فالقوة القاهرة الواجبية لا يمكن الوسائط لشدة اشراقه فليس شأن ليس فيه شأنه . واما الأشعرية فإنهم وان قالوا وادعوا هذا العلم ولكنهم ما عرفوه أصلا وسد اللّه عليهم طريق معرفته ولا يمكن فتح هذا الباب على قلوبهم ، لأنهم نظروا إلى الأشياء بالعين العوراء وعزلوا الأسباب التي وضعها اللّه وأساءوا الأدب مع اللّه كما بيناه ، وهذا علم غامض شريف ولأجل ذلك ورد في الحديث : ان ثواب التحميد أكثر من ثواب التهليل والتسبيح وان الحمد للّه ملاء الميزان ، فرب عالم بتوحيد اللّه ونفى الشريك عنه غير عالم بكونه مسبحا مقدسا عن التغير والتجسم كالحنابلة ومن يحذو حذوهم . ثم رب عالم مؤمن بتوحيده وتقديسه وتجرده عن الجسمية والنقائص الامكانية وهو غير عارف بتوحيد الافعال وانه هو المنعم بالحقيقة وان المحامد كلها راجعة إليه ولهذا قال :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
.
هامش
( 1 ) اى ان لا مؤثر في الوجود الا اللّه .