عظيمة :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
( آل عمران - 191 ) ،
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
( ص - 27 ) ، وجعلها أيضا مصعد الاعمال ومهبط الأنوار وقبلة الدعاء ومحل الضياء والسناء ، وجعل ألوانها أحسن الألوان وهو المستنير ، واشكالها أفضل الاشكال وهو المستدير ، ونجومها
رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
وعلامات يهتدى بها
فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
،
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
( النحل - 16 ) ، وقيض « 1 » للشمس طلوعا فسهل معه التقلب لقضاء الأوطار في الأقطار ، وغروبا يصلح معه الهدو والقرار في الأكناف لتحصيل الراحة وانبعاث القوة وتنفيذ الغذاء إلى الأعضاء .
وأيضا لولا طلوع الشمس لانجمدت المياه وغلبت البرودة والكثافة وأفضت إلى خمود الحرارة الغريزية ، ولولا الغروب لحميت الأرض حتى يحترق كل من عليها من انسان وحيوان ، فهي بمنزلة سراج واحد يوضع لأهل كل بيت بمقدار حاجتهم ثم يرفع عنهم ليستقروا ويستريحوا ، فصار النور والظلمة على تضادهما متظاهرين على ما فيه صلاح قطان الأرض .
واما ارتفاع الشمس وانحطاطها فقد جعله اللّه سببا لإقامة الفصول الأربعة كما مر ، واما القمر فهو تلو الشمس وخليفتها وبه يعلم عدد السنين والحساب ويضبط المواقيت الشرعية ، ومنه يحصل النماء والرواء وقد جعل اللّه في طلوعه وغروبه مصلحة ، وكذا في تشكلاته المختلفة وسائر أحواله من الاستقامة والسرعة والبطوء كما علم من علم الهيئة .
وكذلك الامر في حكمة خلق النجوم وعجائب اشكالها وصورها ومقاديرها ومواقعها المختلفة ، وقد أشرنا سابقا إلى أن وجودها بقدرة اللّه وان حركاتها الوضعية والمكانية الدورية بتسخير اللّه وامره ووحيه عبودية وطاعة له ، ثم يترتب عليها منافع عظيمة في المخلوقات الأرضية .
قال الجاحظ : إذا تأملت هذا العالم وجدت كالبيت المعد فيه كل ما يحتاج ، فالسماء مرفوعة كالسقف ، والأرض ممدودة كالبساط ، والنجوم منضودة كالمصابيح ، والانسان
هامش
( 1 ) اى قدر .