تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قال ابن الأنباري انما سميت ريحا لان الغالب عليها في هبوبها المجىء بالروح والراحة ، وانقطاع هبوبها يكسب الغم والكرب ، فهي مأخوذة من الروح ، والدليل على أن أصلها الواو قولهم في الجمع أرواح . اما النظر في ماهية الريح ودلائل الحكمة فيها فاعلم : انها الهواء اللطيف المحبوس بين المعقر الأثير أو السماء وبين محدب الأرض يدرك بحس اللمس عند هبوب جسمه ولا يرى شخصه ، وجملته مثل البحر الواحد ، والطيور محلقة في جو الهواء سباحة فيها بأجنحتها كما يسبح حيوانات البحر في الماء ويضطرب جوانبه وأمواجه عند هبوب الرياح كما يضطرب أمواج البحر ، فإذا حرك اللّه الهواء وجعله ريحا هابة فان شاء جعله
بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ *
( الأعراف - 57 ) كما قال :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
( الحجر - 22 ) فيصل بحركته روح الهواء إلى جسمية الحيوان والنبات فيستعد للحياة وان شاء جعله عذابا على الكفرة والعصاة كما قال :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
( القمر - 19 و 20 ) فاذن وجودها آية وتصريفها وحركتها آية ومنافعها آية ، كل منها بوجه . اما الوجود فان الهواء مركب من مادة وصورة لا يستغنى كل منهما عن صاحبتها ، فهما متلازمتان والتلازم يقتضي اما علية أحدهما ومعلولية الاخر . واما كونهما معا معلولي علة خارجة عنهما لكن الأول باطل ، لان تلك العلة لا يمكن ان يكون هي المادة لان المادة شأنها القبول والقابل لا يكون علة مقتضية ولا الصورة علة لها لان الصورة لا تفعل الا بواسطة المادة لما مر ان الايجاد بعد الوجود ، فالمحتاج إلى شيء في الوجود محتاج إليه في التأثير والا لكان مجردا عنه ، هذا خلف . فاذن لا تأثير للصورة في وجود ما يفتقر إليه في التأثير اعني المادة ، فهما جميعا مفتقرتان إلى خارج لا يكون جسما وإلا لعاد الكلام إليه لتركبه أيضا منهما ، ولا جسمانيا كالصور والنفوس كما علمت أو الاعراض وهو ظاهر ، فاذن علته مبدأ قديم حكيم مقدس عن الكون في العالم أو التعلق بما فيه ، واما حركتها وانصرافها فلان هذه الحركة إلى الجوانب ليست طبيعية ، لأنها اما إلى المركز أو من المركز وهذه قد يكون على المركز ،
شرح أصول الكافي — صفحة 295 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )