بطبعها ميالة إلى الشهوة والبطالة والكسل ، وهكذا حال الطالبين للدنيا ، لكونهم في مقام النفس ليسوا من أصحاب القلوب . والثالث .
« وقوله عليه السلام : خذوا بالمجمع عليه ، فان المجمع عليه لا ريب فيه » ثم إنه لما لم يسع لكل أحد من الناس فهم القرآن وعرض المقاصد عليه وكذا الاطلاع على المجمع عليه ، لأنه ان اتفق اتفق في قليل من المسائل ، واما المخالفة والموافقة مع القوم فهي أيضا قد لا يطرد في بعض الأمور ، فلأجل ذلك قال : « ونحن لا نعرف من جميع ذلك الا أقله » اى لا يحصل المعرفة لنا من جميع ذلك المذكور الا في أقل موضع من المواضع التي وقع اختلاف الرواية فيها ، أو نحن لا نعرف للاعتماد والتعويل عليه لكل أحد من المتعلمين من جميع ما ذكر الا ما هو أقله اتعابا واسهله عليهم مأخذا ، وهو المشار إليه بقوله : « ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام » اى الّذي علم أصول المذهب وفروعه ببصيرة وبرهان ، أو العالم من أهل البيت عليهم السلام ، ويؤيد الأول انسياق كلامه إليه من قوله : وقد يسر اللّه . . . إلى آخره ، والثاني ما في النسخ من لفظ عليه السلام .
« وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله » اى قبول كلما وسع لذلك العالم ، وصح له من التحقيق والتوفيق فيما اختلف الرواية فيه بمجرد قوله للاعتماد عليه فيما صححه أو رده من الروايات والفتاوى والاحكام تسلما عنه وتسليما له « بايما أخذتم من باب التسليم وسعكم » الجملة استينافية مبتداء وخبر تقديره : أيما أخذتم به من أقواله تسليما وقبولا وسعكم العمل به .
ويحتمل ان يكون الجملة مفعولا لقوله بقوله ، وتكون حديثا منقولا عن العالم إذا أريد به المعصوم عليه السلام ، ذكره للاستدلال به على المطلوب ، فعلم مما ذكره ان الّذي التمس عنه تصنيف الكتاب درجته درجة الاتباع والمقلدين ، ولهذا ما رخص إياه الرجوع إلى الكتاب والعمل بالاجماع ونحوه ، بل أوجب عليه الاخذ من باب التسليم في جميع ذلك ، وما وسع له الا الاخذ بقول العالم كيف كان ، « وقد يسر اللّه وله الحمد تأليف ما سألت ، وأرجو ان يكون بحيث توخيت » اى قصدت ، « فمها كان فيه من
شرح أصول الكافي — صفحة 210
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢١٠