عليها السلام وسنقول عنها . والّذي يدل عليه الاخبار ان الجفر باقسامه املاه رسول اللّه على أمير المؤمنين فكتبه ( ع ) ثم أودعه الحجج الطاهرين من ولده حتى انتقل إلى الثاني عشر من أئمة أهل البيت ، الّذي يملأ اللّه به الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وهو مهدى هذه الأمة ومنتظرها عجل اللّه فرجه .
وقد كان وجود الجفر والجامعة عند الأئمة ( ع ) مشهورا معروفا عند الناس ، وقد ذكره المؤلفون والمؤرخون والعلماء من أهل السنة وأقر به عدد منهم ، وكانوا ينظرون إليه بالاجلال والاعظام . ففي كشف الظنون : هذا علم توارثه أهل البيت ( ع ) ومن ينتمى إليهم ويأخذ منهم المشايخ الكاملين ، وكانوا يكتمونه عن غيرهم كل الكتمان . قال : وورد هذا في كتب الأنبياء السالفة كما نقل عن عيسى بن مريم عليهما - السلام : نحن معاشر الأنبياء نأتيكم بالتنزيل ، واما التأويل فسيأتيكم به البارقليط الّذي سيأتيكم بعدى .
والف الشيخ أبى سالم محمد بن طلحة النصيبي الشافعي المتوفى 652 كتابا في الجفر باسم الجفر الجامع والنور اللامع وذكر فيه ان الأئمة من ولد جعفر ( ع ) يعرفون الجفر .
وذكر ابن خلدون في مقدمته : جفر الأئمة ( ع ) وقال : وقع ذلك - اى الجفر - لجعفر عليه السلام ونظائره من رجالاتهم على طريق الكشف والكرامة الّذي يقع لمثلهم من الأولياء ، وكان مكتوبا عند جعفر عليه السلام في جلد ثور صغير فرواه عنه هارون العجلي فكتبه وسماه الجفر باسم الجلد الّذي كتب منه ، ثم ساق ابن خلدون كلامه إلى أن أفاد بان أمثال هذه الأمور العظيمة انما يقع لائمة أهل البيت عن طريق الكشف بما كانوا عليه من الولاية ، وهم أولى الناس بهذه الرتب الشريفة والكرامات الموهوبة .
واذعن ابن خلدون في طي كلامه بان الاستناد إلى مثل جعفر بن محمد عليهما - السلام يكفى دليلا على صحة امر . وهذا الكلام منه كالصريح في القول بعصمة أئمة أهل البيت . وظني ان العلماء الحقيقين الذين رفضوا العصبية وقصدوا الحقيقة ولاحظوا ما ورد عن النبي ( ص ) وعن صحابته وما ظهر عن الأئمة الاثني عشر يصدقون كلهم من
شرح أصول الكافي — صفحة 86
مساهمون: محمد خواجوى
ص٨٦