القبول وإطاقة التحمّل والكفّ عن الإذاعة ، ونمسكها عمّن شئنا إمّا بالسكوت وعدم الإجابة والجواب على وجه الاحتمال ، أو التورية والتقيّة حسبما يقتضيه المقام .
وتصديق ذلك ما سبق في « باب أنّ أهل الذكر الذين أمر اللَّه الخلق بسؤالهم هم الأئمّة عليهم السلام » من أنّ أبا الورد سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 1 » : من هم ؟ قال : « نحن » . قلت : علينا أن نسألكم ؟ قال : « نعم » . قلت :
عليكم أن تجيبونا ؟ قال : « ذلك إلينا » « 2 » .
وفي رواية أخرى : « أمرهم أن يسألونا ، وليس علينا الجواب ، إن شئنا أجبنا ، وإن شئنا أمسكنا » . « 3 »
وفي « باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّاالأئمّة عليهم السلام » في رواية محرز ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « إنّ من عِلم ما أوتينا تفسير القرآن وأحكامه ، وعلم تغيير الزمان وحَدَثانه » إلى أن قال : « لو وجدنا أوعيةً أو مستراحاً لقُلْنا » « 4 » . وفي « باب أنّ الأئمّة عليهم السلام لو ستر عليهم لأخبروا كلّ امرءٍ بما له وعليه » عن أبي جعفر : « لو كان لألسنتكم أوكية لحدّثت كلّ امرءٍ بما له وعليه » . « 5 »
وفي « باب التفويض إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإلى الأئمّة عليهم السلام » عن زيد الشحّام ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى :
« هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
قال : « أعطى سليمان ملكاً عظيماً ، ثمّ جرت هذه الآية في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فكان له أن يعطي ما شاء من شاء ، ويمنع من شاء ، وعطاؤه « 6 » أفضل ممّا أعطى سليمان ؛ لقوله :
« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 7 » » .
وفي « باب الكتمان » في حديث أبي الحسن الرضا عليه السلام : « لو أعطيناكم كلّ ما تريدون
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 43 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 211 ، ح 6 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 212 ، ح 8 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 229 ، ح 3 .
( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 264 ، ح 1 .
( 6 ) . في المصدر : « وأعطاه اللَّه » .
( 7 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 268 ، ح 10 . والآية في سورة الحشر ( 59 ) : 7 .