الآخرة ، ويكون أيّام التشريق فيه باعتبار النسيء الذي كان في الجاهليّة ، كما قال اللَّه تعالى :
« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ »
« 1 » انتهى . « 2 »
وفي شرح الفاضل الصالح :
هاهنا سؤال مشهور ، وهو أنّه يلزم منه مع تأريخ مولده صلى الله عليه وآله أن يكون مدّة حمله ثلاثة أشهر أو سنة وثلاثة أشهر ، وهذا مخالف لما اتّفق الأصحاب عليه من أنّ مدّة الحمل لا تزيد على سنة ، ولم ينقل أحد أنّ ذلك من خصائصه .
والجواب : أنّ المراد بأيّام التشريق الأيّام المعلومة من شهر جمادى الأولى الذي وقع فيه حجّ المشركين في عام الفيل باعتبار النسيء حيث كانوا يؤخّرون الحجّ عن ذي الحجّ ، فيحجّون سنتين في محرّم وسنتين في صفر ، وهكذا إلى أن يتمّ الدور ثمّ يستأنفون ، وعلى هذا كانت مدّة حمله عشرة أشهر بلا زيادة ولا نقصان .
بيان ذلك أنّه ذكر الشيخ الطبرسي في مجمع البيان عند تفسير قوله تعالى :
« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ »
نقلًا عن مجاهد : أنّه كان المشركون يحجّون في كلّ شهر عامين ، فحجّوا في ذي الحجّة عامين ، ثمّ حجّوا في المحرّم عامين ، وكذلك في الشهور حتّى وقعت الحجّة التي قبل حجّة الوداع في ذي القعدة ، ثمّ حجّ النبيّ صلى الله عليه وآله في القابل حجّة الوداع ، فوقعت في ذي الحجّة ، فلذلك قال في خطبته : « ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم ، ورجب بين جمادى وشعبان » . أراد عليه السلام بذلك أنّ الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها ، وعاد الحجّ إلى ذي الحجّة ، وبطل النسيء .
انتهى .
إذا عرفت ذلك وعرفت أنّ النبيّ توفّي وهو ابن ثلاث وستّين سنة ، ودورة النسيء أربعة وعشرون سنة ضعف عدد الشهور ، فإذا كانت السنة الثالثة والستّون ابتداء الدور كانت السنة الثانية والستّون نهايته ، فإذا بسطنا دورين اخذا من الثانية والستّين على ما قبلها وأعطينا كلّ شهر عامين يصير السنة الخامسة عشر من مولده ابتداء الدور ؛ لأنّه إذا نقصنا من الثنين وستّين ثمانية وأربعين يبقى أربعة عشر إلّاثنتان الأخيرتان منها لذي
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 37 .
( 2 ) . انظر : التحفة السنيّة ، ص 163 .