يعني آيات القيامة والهلاك الكلّي ؛ لقوله :
« أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ »
يعني أشراط الساعة .
« يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها »
كالمحتضر ؛ إذ صار الأمر عياناً والإيمان برهاني
« لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ »
صفة نفساً
« أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً »
« 1 » عطف على « آمنت » . والمعنى أنّه لا ينفع الإيمان حينئذٍ نفساً غير مقدّمة إيمانها ، أو مقدّمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيراً ، وهو دليل لمن لم يعتبر الإيمان المجرّد من العمل . والمعتبر تخصيص هذا الحكم بذاك اليوم ، وحمل الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين على معنى لا ينفع نفساً خلت عنها إيمانها ، والعطف على لم يكن بمعنى لا ينفع نفساً إيمانها الذي أحدثته حينئذٍ وإن كسبت فيه خيراً « 2 » . انتهى .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : « قال : إذا طلعت الشمس من مغربها ، فكلّ من آمن في ذلك اليوم لم ينفعه إيمانه » « 3 » .
قوله : ( قلت : قوله :
« إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ »
« 4 » ؟ ) . [ ح 83 / 1170 ]
يعني سأل أنّ « مَن » عبارةٌ عن مَن ؟ فأجاب عليه السلام بأنّه عبارة عن شيعتنا .
قوله : ( يقول : لطاعة الإمام الرحمة ) . [ ح 83 / 1170 ]
لمّا كانت الطاعة سبباً للرحمة عبّر عنها بها ، وأصل علّه الخلقة الجود والرحمة الذاتي ، وهو يدعو بالذات إلى خلقة الطينات الطيّبة ، وإلى خلقة الطينات الخبيثة بالعرض ؛ لأنّ الحكمة اقتضت أن تكون الطينات الخبيثة سبباً لانتفاع الطينات الطيّبة بأن يرتفع درجاتهم ، ويتضاعف مثوباتهم بتحمّل الأذى منهم والصبر على ذلك ، وينتفعوا بهم في الدنيا أيضاً بأن يشغل اللَّه تعالى بعض الظالمين ببعض ، فيصيروا من بينهما سالمين ، ثمّ إذا حان حين وفودهم على اللَّه استشهدوا بأيديهم ، فارتقوا إلى درجات جرت سنّة اللَّه أن لا يبلغ تلك الدرجات إلّابالشهادة ، فالمؤمنون خلقوا للرحمة ، ولطاعة الإمام التي هي تفضي بهم إليها .
ولمّا كان هذا الاختصاص مظنّة أن يقال : فما معنى قوله تعالى :
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 210 .
( 2 ) . أنوار التنزيل ، ج 2 ، ص 47 .
( 3 ) . تفسير القميّ ، ج 1 ، ص 222 .
( 4 ) . هود ( 11 ) : 119 .