لابن حنتمة وصاحبه ، يعني الأوّل والثاني .
و « تعدل » عطف على « تشرك » و « أمرت » بصيغة المتكلّم المعلوم ، ويجوز أن يكون بصيغة المخاطب المجهول .
وقوله : ( ثمّ عطف القول على الوالدين ) . [ ح 79 / 1166 ]
يعني ثمّ رجع من إرادة ابن حنتمة وصاحبه بالتثنية إلى إرادة الوالدين المذكورين أوّلًا ، فقال :
« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
« 1 » .
وقوله عليه السلام : ( يقول : عَرِّفِ الناسَ فَضْلَهما ) . [ ح 79 / 1166 ]
يعني مصاحبةُ النبيّ والوصيّ بالمعروف أن تعرّف الناس فضلهما ، أي تنشر بينهم فضائلهما التي وفّقك اللَّه لمعرفتهما ، وذلك قوله :
« وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ »
« 2 » .
يعني دلّت هذه الآية على وجوب متابعة من له الرجوع والإنابة إلى اللَّه ، فدلّت بفحواها على وجوب دعوة إلى اللَّه بالقول والعمل ، أي الكون بحيث يتأسّى به الناس ويقبلون دعوته .
أقول : مثل هذا الحديث ما سبق في « باب إنّا أنزلنا » حيث قيل : أخبرني عن تفسير
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
« 3 » قال - يعني الصادق عليه السلام - : « في أبي فلان وأصحابه ، واحدةٌ مقدّمة ، وواحدةٌ مؤخّرة .
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ »
ممّا خصّ به عليّ عليه السلام .
« وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
من الفتنة التي عرضَتْ لكم بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 4 » الحديث ؛ شطر منه ورد فيهم عليهم السلام ، وشطر آخر في غاصبي حقّهم .
وربّما يختلج ببال من لا معرفة له بضروب أساليب كلام الفصحاء أنّه كيف تكون آية واحدة مشتملةً على خطابين ، كلّ منهما لجماعة ؟ وبسبب هذا الاختلاج لا يطمئنّ قلبه في تصديق أمثال هذا الحديث ؛ فلنذكر لأجل اطمئنان قلوب المؤمنين جملًا ذكرها السيّد الجليل غوّاص بحار الفضل ، نقّاد فنون العلم المرتضى ، الملقّب بعلم الهدى في كتاب تنزيه الأنبياء في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها
هامش
( 1 ) . لقمان ( 31 ) : 15 .
( 2 ) . لقمان ( 31 ) : 15 .
( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 23 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 246 ، ح 1 .