الغمز والغمص والغمط أخوات في معنى العيب والازدراء . وفي غمص وغمط لغتان :
فعل يفعِل ، وفعل يفعَل .
« ذلك » إشارة إلى البغي ، كأنّه قال : إنّما البغي من سفه ، والمعنى فعل من سفه رأي . « 1 » انتهى .
أقول : لا يتوهّم أنّ سفه الحقّ من باب سفه نفسه .
قال صاحب الصحاح :
قولهم : سفه نفسه ، وغبن رأيه ، وبطر عيشه ، وألم بطنه ، ووفق أمرَهُ ، ورشد أمره كان الأصل : سفهت نفس زيد ورشد أمره ، فلمّا حوّل الفعل إلى الرجل انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه ؛ لأنّه صار في معنى سفّه نفسه بالتشديد ؛ هذا قول البصريّين والكسائي ، ويجوز عندهم تقديم هذا لمنصوب ، كما يجوز غلامه ضرب زيد . « 2 » انتهى .
قوله : ( حتّى يَفْرُغَ اللَّهُ ) . [ ح 11 / 2570 ]
في القاموس : « فرغ كمنع وسمع ونصر » . « 3 »
قوله : ( أشُمُّ الريحَ ) . [ ح 13 / 2572 ]
بفتح الشين . في القاموس : « شممته بالكسر ، أشمّه بالفتح » . « 4 »
قوله : ( وجَهِلَ الحقَّ ) . [ ح 13 / 2572 ]
أي سفه الحقّ على قياس ما سبق قبل .
وفي الفائق : « من استجهل مؤمناً فعليه إثمه ، أي حَمَلَه على الجهل والسفه » . « 5 »
وظاهر أنّ مراده ليس الجهلَ يعني عدم العلم .
وفي الأساس : « هو يجهل على قومه : يتسافه عليهم ، قال :
ألا لا يجهلنّ أحدٌ علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا » . « 6 »
وقد سبق في باب صفات المؤمن : « لا يجهل وإن جُهِلَ عليه » . « 7 »
هامش
( 1 ) . الفائق في غريب الحديث ، ج 2 ، ص 144 ( سفه ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2234 ( سفه ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 111 ( فرغ ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 136 ( شمم ) .
( 5 ) . الفائق في غريب الحديث ، ج 1 ، ص 216 ( جهل ) .
( 6 ) . أساس البلاغة ، ص 107 ( جهل ) .
( 7 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 236 و 235 ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته ، ح 1 و 17 .