وفي الفائق بعد نقل حديث أشراط الساعة الذي نقله صاحب النهاية :
ختل الذئب الصيد : إذا تخفّى له ، وختل الصائد مشيه للصيد قليلًا قليلًا في خفية لئلّا يسمع حسّاً ، فشبّه فعل من يرى ديناً وورعاً يتذّرع بذلك إلى طلب الدنيا بختل الصائد والذئب . « 1 » انتهى .
أقول : إنّي لشديد التعجّب ممّن تأخّر عن هذا الفاصل المتقدّم رتبةً وزماناً لِمَ لم يمعنوا النظر في كتبه حتّى يفوزوا بما أودعه فيها .
قوله : ( لَاتيحَنَّ لهم فتنةً ) . [ ح 1 / 2513 ]
في الصحاح : « تاح له الشيء وأتيح له ، أي قدّر له ، وأتاح اللَّه له الشيء ، أي قدّره له » . « 2 »
قوله : ( تترك الحليمَ منهم حيراناً « 3 » ) . [ ح 1 / 2513 ]
قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ »
. « ترك » في الأصل بمعنى « طرح » و « خلّى » وله مفعول واحد ، فضمّن معنى « صيّر » فجرى مجرى أفعال القلوب ، كقوله :
« وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ »
وقول الشاعر : فتركنه جزر السباع ينشنه . « 4 »
وفي حواشي شيخنا الأجلّ البهائي قدس سره :
الجزر : الشاة المعدّة للأكل ، ينشنه ، أي يتناولنه . وآخر البيت : « يقضمن حسن بنانه والمعصمُ » .
القضم بالقاف والضاد المعجمة : كسر الشيء بمقدم الأسنان ، والمعصم : موضع السوار من الصاعد ، والمراد أنّي قتلت عدوّي وصيّرته طعمة للسباع . « 5 » انتهى .
والمراد بالحليم العاقل ، لا معناه المشهور ؛ لعدم المناسبة كما لا يخفى .
في القاموس : « الحلم - بالكسر - : الأناة والعقل ، والجمع : أحلام ، ومنه :
« أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ »
« 6 » وهو حليم ، والجمع : حُلماء وأحلام » . « 7 »
هامش
( 1 ) . الفائق ، ج 1 ، ص 306 ( ختل ) : .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 357 ( تيسح ) .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « حيران » .
( 4 ) . أنوار التنزيل ، ج 1 ، ص 190 .
( 5 ) . حاشية الشيخ البهائي على تفسير البيضاوي مخطوط .
( 6 ) . الطور ( 52 ) : 32 .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 99 ( حلم ) .