وفي النهاية : « لا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه ، أي غوائله وشروره ، وأحدها بائقة ، وهي الداهية » . « 1 »
أقول : المعنى أنّ المؤمن لمّا رفض الدنيا وقنع بأدنى ما فيها ، لا يعارض أهلها ولا يجاذبهم فيما يريدونه ويعشقونه ويهوون أن يستأثروا به ، فليس في معرض أن ينتظر له بوائق الدهر وغوائل الزمان ، كما يُنْتَظَر للمتجاذبين لمعشوقة .
قوله : ( كلُّ سَعْي أخْلَصُ عنده مِن سَعْيِه ، وكلُّ نَفْسٍ أصْلَحُ عنده مِن نَفْسِه ) . [ ح 1 / 2280 ]
أي كلّ سعي في طاعة اللَّه ، كما يدلّ عليه لفظ « أخلص » وكلّ نفس متّصفة بالصلاح في الواقع ، كما دلّ عليه اسم التفضيل . و « عنده » أي في ظنّه ، لا في الواقع ونفس الأمر .
وبهذا ينحلّ الإشكال فيما سبق في كتاب العقل من قول أمير المؤمنين عليه السلام : « ويرى الناس كلّهم خيراً منه وهو « 2 » شرّهم في نفسه » . « 3 » ولفظ « عنده » هاهنا يؤدّي مؤدّى لفظتي « يرى » و « في نفسه » هناك .
قوله : ( مَرْجُوٌّ لكلّ كَرِيهَةٍ ) . [ ح 1 / 2280 ]
أي يرجوه أخاه أن يرفع عنه كلّ كريهة تعرض له وهو يقدر على ذلك .
قوله : ( هَشّاشٌ ) . [ ح 1 / 2280 ]
في النهاية : يُقال : هشّ لهذا الأمر يهشّ هشاشة : إذا فرح بذلك واستبشر وارتاح له » . « 4 »
وفيه : « بشّاشة اللقاء : الفرح بالمرء والانبساط إليه والانس به » . « 5 »
أقول : من هذا المصباح اقتبس الشيخ في مقامات العارفين حيث قال : العارف هشّ بشّ بسّام .
قوله : ( صِلِيبٌ ) . [ ح 1 / 2280 ]
في القاموس : « الصلب - بالضمّ - وكسكّر وأمير : الشديد » . « 6 »
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 162 ( بوق ) .
( 2 ) . في المصدر : « وأنّه » بدل « وهو » .
( 3 ) . الكافي ، كتاب العقل والجهل ، ح 12 .
( 4 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 264 ( هشش ) .
( 5 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 130 ( بشش ) .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 93 ( صلب ) .