والمراد بكون القطيعة مقرونة بالعزم بغض أعداء اللَّه على اليقين والجزم ، والتقرّب بذلك إلى اللَّه ؛ فإنّ البراءة منهم جزء من الإيمان ، والتولّي للأئمّة عليهم السلام ليس تولّياً بدون التبرّي من أعدائهم ، إمّا على الخصوص والجزئيّة إن علموا ، أو على العموم والكلّيّة .
وقد قلت في مرثيتي للحسين عليه السلام نظماً ونثراً : وكأنّي بمولانا القائم عليه السلام وقد سلَّ سيف الانتقام من غمده ، وأمر بإحضار يزيد اللعين وجنده ، فحمل عليهم حملات ، وقطّعهم قطعات ، ذلك جزاؤهم في الحياة الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى ، ثمّ رخّص لأنصار اللَّه قتل سائر النواصب ، فحملوا عليهم بالرِّماح الشواجر ، والسيوف القواضب كأنّ أكَمة من الحطام جرى عليها السيل ، أو أنوار الصبح هجمت بغتةً على ظلام الليل ، أو كان اللَّه أرسل على أصحاب الفيل طيراً أبابيل
« تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ »
« 1 » ( نظم ) :
أيا نفس قد آن الخروج فهيّني * لتروى بهم حدّ القواضب والقنى
ولا تحسبنّ اللَّه مخلف وعده * فها هو ذا اليوم ينجز أو غدا
ولا تقنطي من رحمة اللَّه أنّه * لأكرم مسؤول وأفضل مرتجى
قوله : ( لا يَخْرَقُ به فَرَحٌ ، ولا يَطيشُ به مَرَحٌ ) . [ ح 1 / 2280 ]
في القاموس : « الخرق - بالضمّ وبالتحريك - : ضدّ الرفق ؛ خرق كفرح وكرم » . « 2 »
وفيه : « الفرح - محرّكةً - : السرور والبطر » . « 3 »
وفيه : « مرح - كفرح - : أشر وبطر واختال ونشط وتبختر » . « 4 »
أي لا يخرقه ولا يمرحه على أنّ باء للتعدية .
قوله : ( لا يُتَوَقَّعُ له بائقَةٌ ) . [ ح 1 / 2280 ]
في القاموس : « استوقع الأمر : انتظر كونه ؛ كتوقّعه » . « 5 »
وفيه : « البائقة : الداهية » . « 6 »
وفيه : « الداهية : الأمر العظيم » . « 7 »
هامش
( 1 ) . الفيل ( 105 ) : 4 - 5 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 226 ( خرق ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 239 ( فرح ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 248 ( مرح ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 97 ( وقع ) .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 215 ( بوق ) .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 329 ( دهي ) .