أبي عبداللَّه عليه السلام فإذا بجنازة لقوم من جيرته ، فحضرها وكنتُ قريباً منه ، فسمعته يقول :
« اللهمَّ إنّك [ أنت ] خلقتَ هذه النفوس ، وأنت تُميتها ، وأنت تُحييها ، وأنت أعلم بسرائرها وعلانيتها ، ومستقرّها ومُستودَعِها ، اللهمَّ وهذا عبدك ، ولا أعلم منه شرّاً ، وأنت أعلمُ به ، وقد جئناك شافعين [ له بعد موته ] فإن كان مستوجباً فشفّعنا فيه ، واحشره مع من كان يتولّاه » . « 1 »
أقول : هل تظنّون إخواني أنّ الإمام عليه السلام يقول هذا القول من صلاة شيعته ؟ بل ظاهرٌ كلَّ الظهور أنّ الرجل كان من المخالفين ، ولكنّه لم يكن ناصبيّاً شريراً يؤذي المؤمنين .
وعنه عليه السلام في حديث : « إن كان مستضعفاً ، فقل : اللهمَّ اغفر للذين تابوا واتّبعوا سبيلك ، وقِهم عذاب الجحيم ؛ وإذا كنت لا تدري ما حاله ، فقل : اللهمَّ إن كان يحبّ الخير وأهله ، فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه ؛ وإن كان المستضعف منك بسبيل ، فاستغفر له على وجه الشفاعة ، لا على وجه الولاية » . « 2 »
وعنه عليه السلام قال : « تقول : أشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه ، اللهمَّ صلِّ على محمّدٍ عبدك ورسولك ، اللهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد ، وتقبّل شفاعته ، وبيّض وجهه ، وأكثر تبعه ، اللهمَّ اغفر لي وارحمني وتُب عليَّ ، اللهمَّ اغفر للذين تابوا واتّبعوا سبيلك ، وقِهم عذاب الجحيم ؛ فإن كان مؤمناً دخل فيها ، وإن كان ليس بمؤمن خرج منها » . « 3 »
وعنه عليه السلام قال : « إذا صلّيت على عدوّ اللَّه ، فقل : اللهمَّ إنّ فلاناً لا نعلم منه إلّاأنّه عدوٌّ لك ولرسولك ، اللهمَّ فاحشُ قبره ناراً [ واحشُ جوفه ناراً ] وعجِّل به إلى النار ، فإنّه كان يتولّى أعداءك ، ويُعادي أولياءك ، ويبغض أهل بيت نبيّك ، اللهمَّ ضَيّقْ عليه قبره . فإذا رفع ، فقل : اللهمَّ لا تَرْفَعْهُ ولا تُزَكِّه » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 188 ، باب الصلاة على المستضعف و . . . ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 69 ، ح 3038 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 187 ، باب الصلاة على المستضعف و . . . ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 68 ، ح 3035 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 187 ، باب الصلاة على المستضعف و . . . ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 68 ، ح 3037 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 189 ، باب الصلاة على الناصب ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 69 ، ح 3039 .