وقوله عليه السلام : إذن لَلَحِقَ ؛ في الأجر والثواب « آخر هذه الامّة » أي الذي هو أضعف إيماناً ، وقارنه التأخّر الزماني « أوّلها » أي الأقوى إيماناً ، وإن قارنه التقدّم الزماني .
« ولَتَقَدَّمُوهم » أي في الرئاسات الحقّة ، أو في الترتيب الذكري .
« ولكنّ اللَّه قدّم السابقين » أي إلى الإيمان على حسب الدرجة ، وقوّة اليقين على المبطئين المقصّرين .
وفي ذكر الإبطاء والتقصير إشعار لُاولي النُّهى بأنّ مناط الفضل والتقدّم ليس السبق الزمانيَّ الذي لا اختيار فيه ، بل الخلوص عن شوائب الأغراض الدنيّة ، اللازم لقوّة اليقين ، الحاصلة بتسخير جنود الجهل ، وتضعيف المعارضات الوهميّة .
قوله عليه السلام : « لأنّا نَجِدُ » دليل لقوله : « لكن بدرجات الإيمان » بناءً على أنّ التقديم الذكري الواقع في الآية للتفاضل الواقعي ، كما سيتبيّن في أواخر الحديث ، ونبيّن كلام أهل اللغة في ذلك .
فالمعنى أنّ التفاضل إنّما هو بحسب درجات الإيمان ، لا بحسب العمل ؛ لأنّا نجد من المؤمنين الآخرين - الثابت كونهم مفضّلًا عليهم من جهة وقوعهم في الترتيب الذكري مؤخّرين - مَن هو أكثر عملًا إلى آخره .
قوله : ( فبدأ بالمهاجرين الأوّلين على درجة سَبْقهم ، ثمّ بالأنصار ) . [ ح 1 / 1529 ]
قال المحقّق الرضيّ في شرح قول ابن الحاجب : « الواو لمطلق الجمع » :
معنى المطلق أنّه يحتمل أن يكون المجيء حصل من كليهما - أي زيد وعمرو في زمانٍ واحد - وأن يكون حصل من زيد أوّلًا ، وأن يكون حصل من عمرو أوّلًا ؛ فهذه ثلاث احتمالات عقليّة ، ولا دليل للواو على شيء منها ؛ هذا مذهب جميع البصريّين والكوفيّين . ونقل بعضهم عن الفرّاء والكسائي وتغلب والربعي وابن درستويه . وقال بعض الفقهاء : إنّها للترتيب . « 1 »
أقول : قوله عليه السلام : « فبدأ بالمهاجرين » إمّا استدلال على اعتبار الترتيب - بناءً على أنّ
هامش
( 1 ) . شرح الرضي على الكافية ، ج 4 ، ص 381 ، مع اختلاف يسير .