الحقّ ما نقل عن الفرّاء والكسائي - وإمّا إخبار منه عليه السلام بأنّ الترتيب معتبر عند اللَّه هاهنا .
وكيف كان ، دلَّ الحديث على أنّ اللَّه تعالى قدّم بعضاً على بعض في الذِّكر ، ودلّ سبحانه بذلك على فضل المقدَّم وزيادة ثوابه وتقدّمه في الواقع ؛ للسبق في درجة الإيمان ، لا لما قارنه من السبق بحسب الزمان ، وأخّر بعضاً عن بعض لما سبق في علمه من كون ذلك البعض مبطئاً في الاستباق ، ومقصّراً في تقوية الإيمان بتسخير جنود الجهل ودفع المعارضات الوهميّة ، وإن كان زائداً في العمل على البعض المقدَّم .
وقد سبق في كتاب العقل في رواية هشام : « أنّ قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف ، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود » . « 1 »
وفي حديث : « نومٌ على يقين خيرٌ من عبادةٍ مع جهل » . « 2 »
وأيضاً : « نوم العاقل خيرٌ من عبادة الجاهل » . « 3 »
وربّما يسبق إلى بعض الأوهام أنّ المراد تفضيل السابق على المسبوق بحسب الزمان من حيث إنّه سابق بحسب الزمان .
وأنت تعلم أنّ ذكر الإبطاء والتقصير يأبيانه .
قوله :
« فَضَّلَ اللَّهُ »
إلى قوله :
« أَجْراً عَظِيماً »
« 4 » . [ ح 1 / 1529 ]
قال المفسِّرون : « أجراً » مفعول ثان ل « فضّل » باعتبار تضمّنه معنى الإعطاء ، وكلّ واحد من « درجات » و « مغفرة » و « رحمة » بدل من « أجراً » . ويجوز أن يكون منصوباً على المصدر ، ويجوز أن ينتصب « درجات » بنزع الخافض ، و « مغفرة » و « رحمة » على المصدر بإضمار فعلهما .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 17 ، ح 12 .
( 2 ) . لم نعثر على الحديث بهذا النصّ في موضع ، لكن ورد في المنابع الحديثيّة كثيراً ما هكذا : « نوم على يقين خير من صلاة في شكّ » . راجع : نهج البلاغة ، ص 485 ، الكلمة 97 ؛ خصائص الأئمة عليهم السلام ، ص 95 ؛ عيون الحكم ، ص 497 ؛ كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 800 ، ح 8801 ، ( في كلّها عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ) .
( 3 ) . انظر : بحارالأنوار ، ج 1 ، ص 208 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 95 .