والأقربون ، وكأنّه قيل : مَن هم ؟ فقيل : الوالدان والأقربون .
« وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ »
مبتدأ ضُمِّن معنى الشرط ، فوقع خبره مع الفاء ، وهو قوله :
« فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ »
« 1 » .
ويجوز أن يكون منصوباً على قولك : زيد فاضربه ، ويجوز أن يعطف على الوالدان ، ويكون المضمر في «
فَآتُوهُمْ
» للموالي ، والمراد بالذين عقدت أيمانكم موالي الموالاة . كان الرجل يعاقد الرجل ، فيقول : دمي دمك ، وهدمي هدمك ، وثأري ثأرك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي واطلب بك ، وتفعل عنّي وأفعل عنك « 2 » ، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف ، فنسخ .
وعن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه خطب يوم الفتح ، فقال : « ما كان من حلف في الجاهليّة فتمسّكوا به ؛ فإنّه لم يزده الإسلام إلّاشدّة ، ولا تُحدثوا حلفاً في الإسلام » .
وقيل : المعاقدة : التبنّي ، ومعنى عاقدت أيمانكم : عاقدتكم أيديكم وماسحتموهم ، وقرئ « عقدت » بالتشديد والتخفيف بمعنى عقدت عهودكم أيمانكم « 3 » .
انتهى كلام الزمخشري .
وفي مجمع البيان :
وقال أكثر المفسِّرين : إنّ قوله : « والذين » مبتدأ ، أي والذين عاقدت أيمانكم أيضاً فآتوهم نصيبهم ، ثمّ اختلفوا [ فيه ] على أقوال :
أحدها : أنّ المراد بهم الحلفاء ؛ عن قتادة وسعيد بن جبير والضحّاك . وقال مجاهد :
فأعطوهم نصيبهم من النصر والعقل والرفد . فعلى هذا تكون الآية غير منسوخة ، ويؤيّده قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 4 » .
ثانيها : أنّ المراد بهم قوم آخى بينهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار حين قدموا المدينة ، وكانوا يتوارثون بتلك المؤاخاة ، ثمّ نسخ اللَّه ذلك بالفرائض .
وثالثها : أنّهم الذين كانوا تَبَنُّون أبناء غيرهم في الجاهليّة « 5 » .
انتهى كلام صاحب مجمع البيان .
أقول : ظَهرُ الآية حكم الذين تصافقوا وتعاقدوا وتعاهدوا على التوارث والموالاة
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 33 .
( 2 ) . في المصدر : « وتعقل عنّي وأعقل عنك » .
( 3 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 522 و 523 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 5 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 76 .