5 - محمد بن أبي عبد اللّه ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح ، عن الحسن بن سعيد ، عن الهيثم بن عبد اللّه ، عن مروان ابن صباح قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ان اللّه خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا عينه في عباده ولسانه الناطق في خلقه ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة ووجهه الذي يؤتى منه وبابه الذي يدل عليه وخزانه في سمائه وأرضه ، بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض وبعبادتنا عبد اللّه ولولا نحن ما عبد اللّه .
شرح
من نعوته اعتبار من اعتباراته حيثية من حيثياته ، فذرات النظام كلمات اللّه وأسماؤه الدالة على ذاته الحقة ووجوده الحقيقي والذوات النورية الفاضلة والنفوس القدسية الكاملة ، منها أسماء اللّه الحسنى الناطقة بألسنة ما لها من الصفات والنعوت التي هي كمالات مطلقة للوجود بما هو وجود أكبر نطق وأبلغ بيان ، ان تلك الصفات والكمالات انما هي بالأسر اظلال الكمالات الحقة الحقيقية القائمة بالذات المعبر عن جملتها بحيثية الوجوبية الحقة القيومية .
ونحن في كتبنا وصحفنا قد عبرنا عن عالم الأنوار العقلية بعالم التسبيح والتحميد اقتباسا بالتنزيل الكريم واقتداء بالقرآن العظيم حيث يقول عز من قائللَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ« 1 » تعبيرا عن عالمي الخلق والامر ، لما هناك من الدلالة العظمى والشهادة الكبرى . واللّه سبحانه ولي الحمد كله وبيده مقاليد الفيض كله فليتبصر .
( الحديث الخامس قوله عليه السلام : وأينعت الثمار ) ينع الثمر أي نضج ، والينيع واليانع مثل الناضج ، وجمع اليانع ينع ، وثمرة أثمرت وأينعت من باب الافعال للصيرورة .
هامش
( 1 ) التغابن : 1 .