خلق ما كان قدرة بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ، فليست له صفة تنال ولا حد تضرب له فيه الأمثال ، كل دون صفاته تحبير اللغات وضل هناك تصاريف الصفات وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور .
فتبارك اللّه الذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن وتعالى الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود ولا نعت محدود ، سبحان الذي ليس له أول مبتدأ ولا غاية منتهى ولا آخر يفنى ، سبحانه هو كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون
شرح
( قوله عليه السلام : ما كان قدرة ) نصب على التميز أو على أنه منزوع منه الخافض ، أي ولكن خلق الأشياء قدرة أو بقدرة بها ، بان هو من الأشياء وبانت الأشياء منه .
( قوله عليه السلام : ولا يناله غوص الفطن ) لامتناع أن يكون للنفوس العاقلة والعقول القادسة مطلقا إلى اكتناه حقيقته وادراك ذاته سبيل أصلا .
( قوله عليه السلام : ولا أجل ممدود ولا نعت محدود ) أي ليس لوجوده القديم الأزلي وبقائه الدائم السرمدي وقت ممدود أصلا لا بخصوصه ولا لا بخصوصه ، ولا مدة ممدودة أصلا لا متناهية الامتداد ولا لا متناهية الامتداد ، بل هو من وراء عالمي الزمان والمكان وعلى كل شيء رقيب ولكل شيء حفيظ وبكل شيء محيط .