2 - أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة المحدث أن ادخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته فأذن لي ، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ثم قال له : أفتقر أن اللّه محمول ؟
فقال أبو الحسن عليه السلام : كل محمول مفعول به مضاف إلى غيره محتاج والمحمول اسم نقص في اللفظ والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة ، وكذلك قول القائل : فوق وتحت وأعلا وأسفل وقد قال اللّه :
لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
ولم يقل في كتبه : انه المحمول بل قال : انه الحامل في البر والبحر والممسك السماوات والأرض أن تزولا والمحمول ما سوى اللّه ولم يسمع أحد آمن باللّه وعظمته قط قال في دعائه : يا محمول . قال أبو قرة : فإنه قال :
شرح
منها « وكيف يحمل حملة العرش اللّه » ، وليس بذلك ، إذ كان السؤال ان اللّه سبحانه أهو حامل العرش أم العرش حامل إياه ، تعالى عن ذلك لا أن حملة العرش حاملة إياه سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
( الحديث الثاني قوله عليه السلام : والمحمول اسم نقص ) مشير إلى ضابط أوردناه في كتاب الصراط المستقيم ، وهو أن كل لفظ ليس هو من الالفاظ الكمالية فيما نعقله ونتصوره فإنه لا يجوز اطلاقه على اللّه سبحانه بوجه من الوجوه أصلا ، وأما الالفاظ الكمالية فمنها ما لم يرد فيه من جهة الشرع اذن بالتسمية كواجب الوجود فكذلك انما يجوز اطلاقه عليه سبحانه توصيفا لا تسمية ، ومنها ما ورد فيه الاذن بالتسمية ويسوغ الاطلاق توصيفا وتسمية كالحي والعالم والقادر ، ومنها ما ورد الاذن ولا يسوغ الاطلاق توصيفا بل انما تسمية فقط باعتبار ترتب الغايات ، أو باعتبار أن هناك ما هو أعلى وأمجد مما في إزائه التسمية هاهنا ، كالرحيم من الرحمة التي هي رقة القلب والباقي من البقاء الزماني الذي هو الاستمرار التدريجي .