تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
7 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن عيسى عمن ذكره قال : سئل أبو جعفر عليه السلام : أيجوز أن يقال : ان اللّه شيء ؟ قال : نعم يخرجه من الحدين حد التعطيل وحد التشبيه .
شرح
قال السائل : فقوله« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »« 1 » ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السلام : بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له ولا أن يكون العرش حاويا له [ ولا أن العرش محتاز له ] « 2 » ، ولكنا نقول : هو حامل العرش وممسك العرش ، ونقول من ذلك ما قال« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »« 3 » . قلت : وقد احتوى قوله عليه السلام هذا على عدة مسائل شريفة من غوامض الحكمة : منها نفي الإرادة المتجددة على ما ذهب إليه فريق من المعتزلة ، ونفي كون رضاه وسخطه سبحانه دخالا عليه ، وابطال تنقله سبحانه من حال إلى حال ومنها حقيقة الابداع ، ومنها كون نفس ذاته الأحدية غاية الغايات والغاية الأخيرة لكل شيء ، فلا يدخل فعله في مطلب لم بحسب الغاية الأخيرة ، بل انما بحسب الغاية القريبة والغايات المتوسطة ، وأسرار الحكمة في مطاوي هذا الحديث الشريف من الصدر إلى الساقة وراء نطاق الإحاطة . ( الحديث السابع قوله عليه السلام : تخرجه من الحدين حد التعطيل ) قد تكرر في حديث الخروج من الحدين حد التعطيل وحد التشبيه ، وفي طائفة من الأحاديث حد الابطال وحد التشبيه ، ولقد فسرنا ذلك في كتاب شرعة التسمية في شرح حديث عرض الاعتقاد من سبيلين :
هامش
( 1 ) طه : 5 . ( 2 ) هذه الزيادة من كتاب التوحيد . ( 3 ) التوحيد : 248 والآية البقرة : 255 .
التعليقة على أصول الكافي — صفحة 200 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد ) / السيد مهدي الرجائي