بالمعروف والعدل والاحسان . ومعنى قوله عليه السلام : اعرفوا اللّه باللّه يعني أن اللّه خلق الاشخاص والأنوار والجواهر والأعيان ، فالأعيان : الأبدان والجواهر :
الأرواح وهو جل وعز لا يشبه جسما ولا روحا وليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أمر ولا سبب ، هو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام فإذا نفى عنه الشبهين :
شبه الأبدان وشبه الأرواح فقد عرف اللّه باللّه وإذا شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف اللّه باللّه .
شرح
( الحديث الأول قوله : ومعنى قوله اعرفوا اللّه بالله ) كلام محمد بن يعقوب الكليني رضي اللّه تعالى عنه ، وفي بعض نسخ الكافي « قال الكليني : ومعنى قوله » إلى آخره .
والصدوق رضوان اللّه تعالى عليه ورحمته عليه في كتاب التوحيد روى الحديث بسنده إلى قوله عليه السلام « بالاحسان » ، ثم روى حديث قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى على التخريج ، إذ كان الحديث طويلا ، ثم قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه اللّه قال : سمعت محمد بن يعقوب يقول : معنى قوله اعرفوا اللّه باللّه يعنى ان اللّه عز وجل خلق الاشخاص والألوان والجواهر والأنوار والجواهر والأعيان - إلى تمام الكلام بألفاظه « 1 » .
( قوله رحمه اللّه : فلم يعرف اللّه باللّه ) هذا على ما فسره به الكليني . قلت : ولمعناه سبيل آخر يستبين لي ويعينه سائر الأخبار ، وهو أنه من عرف اللّه عز وجل لا بالاستشهاد من الخلق عليه ، بل انما بالنظر في طباع الوجود بما هو هو ثم عرف رسله وأولي الامر من أوليائه بأن ارسال الرسول ونصب من يأمر بالعدل والمعروف من بعده واجب في حكمة اللّه ورحمته ، فقد عرف اللّه باللّه والرسول بالرسالة وأولي الامر بالامر بالمعروف والاحسان .
هامش
( 1 ) التوحيد : 288 .