إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد إذ لم يكونوا وتنقلهم من صغر إلى كبر وسواد إلى بياض وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لبيانها ووجودها .
قال له السائل : فقد حددته إذ أثبت وجوده . قال أبو عبد اللّه عليه السلام :
لم أحده ولكني أثبته إذ لم يكن بين النفي والاثبات منزلة .
قال له السائل : فله انية ومائية ؟ قال : نعم لا يثبت الشيء الا بانية ومائية .
قال له السائل : فله كيفية ؟ قال : لا لان الكيفية جهة الصفة والإحاطة ولكن لا بدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه لان من نفاه فقد أنكره ودفع ربوبيته وأبطله ، ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية ولكن لا بدّ من اثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره .
قال السائل : فيعاني الأشياء بنفسه ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السلام : هو أجل من أن يعاني الأشياء بمباشرة ومعالجة لان ذلك صفة المخلوق الذي لا تجيء الأشياء له الا بالمباشرة والمعالجة وهو متعال نافذ الإرادة والمشيئة فعال لما يشاء .
شرح
( قوله عليه السلام : فعال لما يشاء ) وفي كتاب التوحيد للصدوق رضي اللّه تعالى عنه بعد قوله عليه السلام « فعال لما يشاء » قال السائل : فله رضى وسخط ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السلام : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين ، وذلك أن الرضا والسخط دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شيء مما خلق وخلقه جميعا محتاجون إليه ، وانما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا .