لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مفترقين من كل جهة فلما رأينا الخلق
شرح
التقديسات وهي : ان ما لا يكون قويا على ايجاد الممكن - أي ممكن كان - واخراجه من القوة إلى الفعل ومن امكان الحصول إلي وجوب الحصول بالفعل ولا استناد الممكن أي ممكن كان إليه مخرجا إياه النسبة من القوة إلى الفعل ومن الامكان إلى الوجوب ، فإنه لا يكون واجبا بالذات ، بتته أن يقال لا يصح أن يكون الواجب بالذات الفاعل الوجود اثنين والا كان كل منهما بحيث يكون قويا على ايجاد أي ممكن كان وكل ممكن ، بحيث يكون استناده إلى أي منهما كافيا في تصحح خروجه من القوة إلى الفعل ومن امكان الحصول بالقوة إلى وجوب الحصول بالفعل ، وحينئذ لم يكن محيص اما من لزوم استناد كل معلول شخصي إلى علتين مستبدتين بالإفاضة ، وذلك محال ولو على سبيل التبادل الابتدائي من بدو الامر فضلا عن التعاقب التعقبى ، أو من لزوم الترجيح بلا مرجح وهو فطري الاستحالة ، أو من كون أحدهما غير واجب بالذات بتة وهذا خلاف الفرض وفيه اثبات المطلوب . فليتدبر .
( قوله عليه السلام : فلما رأينا الخلق منتظما ) هذا ثاني تلك البراهين ، وهو أحد الوجوه البرهانية في تفسير قوله عز من قائل« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »« 1 » وتلخيص تقريره : ان التلازم بين أجزاء النظام الجملي المنتظم المتسق كما بين السماء والأرض مثلا على ما قد أحقته القوانين الحكمية وأصلته المعايير العقلية ، وقد أوفيناه حقه من البيان في كتبنا وصحفنا ولا سيما كتاب خلسة الملكوت لا يستتيب الا بالاستناد إلى فاعل واحد يصنع الجميع بقدرته ويدبره بحكمته ، إذ التلازم بين الشيئين لا يتصحح الا بعلية أحدهما للآخر أو بمعلوليتهما لعلة واحدة موجبة ، فلو تعدد الفاعل المدبر اختل الامر وفسد النظام .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .