ابن سنان ، عن طلحة بن زيد قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير الا بعدا .
2 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان عن ابن مسكان ، عن حسن الصيقل قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول :
لا يقبل اللّه عملا الا بمعرفة ولا معرفة الا بعمل ، فمن عرف دلته المعرفة على العمل
شرح
( الحديث الثاني قوله عليه السلام : فمن عرف دلته المعرفة على العمل ) معناه أن كل معرفة دالة باعثة على العمل وذلك العمل ميسر ومعد لحصول معرفة أخرى ، فالعمل من المعرفة والمعرفة من العمل ولا دور .
ومن هناك قول الفقهاء والأصوليين الاعمال وهي الواجبات السمعية والمندوبات السمعية ألطاف في المعارف ، وهي الواجبات العقلية والمندوبات العقلية ومعدات لها ومقربات إليها ، فلذلك قد وجب على الشارع الحكيم والسان العليم أن يفرضها ويسنها ، أو أن المعرفة من أسباب حدوث العمل والعمل من أسباب بقاء المعرفة ، فالتسابب دائر بين المعرفة والعمل على التعاكس بحسب الحدوث والبقاء من غير دور ، كما بين مرتبتين من مراتب المعرفة - أعني مرتبتي العقل بالفعل والعقل المستفاد ، وعلى الطريقين يستمر الا أن الايمان بعضه من بعض ، لكن يشد من أعضاد الأخير ما في الحديث الآتي « والعلم يهتف بالعمل فان أجابه والا ارتحل عنه » .
وعليه أيضا يستتب أن الواجبات السمعية ألطاف في الواجبات العقلية وكذلك المندوبات السمعية في المندوبات العقلية . وبالجملة الأعمال الصالحة والاخلاق الفاضلة والعبادات البدنية والكمالات العملية مصقلة مرآة القلب للتطبع بالمعارف الإلهية وثقاف جوهر النفس للتحلي بالعلوم النظرية .