تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تعالى فعله ، وإرادته تعالى أفعال العباد ، وإرادة العباد أفعالهم . ويمكن حملها على المعيّة بحسب الوجود الخارجيّ ، وحينئذٍ يتعيّن حمل الإرادة على فرد منها ، وهو إرادته تعالى الحتميّة المتعلّقة بفعله تعالى ، المشار إليها بقوله تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 » « ا م ن » . قوله : ( وما يبدو لهم ) إلخ [ ح 3 / 303 ] يعني : فعلهم يكون بعد الإرادة ، بخلاف إرادته تعالى . « ا م ن » . قوله : ( فإرادته إحداثه لا غير ذلك ) [ ح 3 / 301 ] هذه العبارة صريحة في أنّ إرادته تعالى زيداً مثلًا هو عين إيجاده إيّاه وعليه فقس . وقوله تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً »
« 2 » الآية ناظر إلى هذا المعنى ، وما في كلامهم عليهم السلام « 3 » من أنّه تعالى خلق الأشياء بالمشيّة وخلق المشيّة بنفسها ناظرٌ إلى هذا المعنى أيضاً ، وسيجئ في كلامهم عليهم السلام إطلاق المشيّة والإرادة على معنى آخر . « ا م ن » . قوله : ( خلق اللَّه المشيّة بنفسها ) [ ح 4 / 304 ] أقول : الأئمّة عليهم السلام تارة يُطلِقون المشيّة والإرادة على معنى واحد ، وتارة يطلقونهما على معنيين مختلفين كما سيجيء . والمراد بهذه العبارة الشريفة أنّ اللَّه تعالى خلق اللوح المحفوظ ونقوشها من غير سبق سبب آخر من لوح ونقش ، وخلق سائر الأشياء بسببهما . وهذا مناسب لقولهم عليهم السلام : أبى اللَّه أن يُجري الأشياء إلّابأسبابها « 4 » . « ا م ن » . قوله : ( جملة القول ) إلخ من كلام المصنّف رحمه الله ؛ فإنّ أحاديث هذا الباب مذكور في كتاب التوحيد لمحمّد بن عليّ ابن بابويه رحمه الله ، وليس فيه : جملة القول إلخ ، بل فيه : بيان المعيار المميّز بين صفات الذات وصفات الفعل « 5 » ، بوجه قريب من كلام المصنّف . « ا م ن » . حاصل الكلام أنّه ذكر معيارين للتميز بين صفات الذات وبين صفات الفعل .
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 82 . ( 2 ) . يس ( 36 ) : 82 . ( 3 ) . في الحديث التالي من هذا الباب . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 183 ، كتاب الحجة ، باب معرفة الإمام والراد إليه ، ح 7 . ( 5 ) . كتاب التوحيد ، ص 148 .