وَمَرَّةً بِتَزْوِيجٍ فَكُنْتُ أَشْكُوهُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَيَقُولُ يَا بُنَيَّةُ احْتَمِلِي فَإِنَّهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ جَالِسَةٌ إِذْ أَتَتْ امْرَأَةٌ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ وَكَأَنَّهَا قَضِيبُ بَانٍ أَوْ غُصْنُ خَيْزُرَانَ [ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ ] فَقَالَتْ أَنَا زَوْجَةُ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا وَأَنَا امْرَأَةٌ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَتْ فَدَخَلَ عَلِيِّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي فَنَهَضْتُ مِنْ سَاعَتِي فَدَخَلْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَكَانَ ثِمْلًا مِنَ الشَّرَابِ وَقَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ سَاعَاتٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِحَالِي وَقُلْتُ إِنَّهُ يَشْتِمُكَ وَيَشْتِمُنِي وَيَشْتِمُ الْعَبَّاسَ وَوُلْدَهُ قَالَتْ وَقُلْتُ مَا لَمْ يَكُنْ فَغَاظَهُ ذَلِكَ فَقَامَ وَتَبِعْتُهُ وَمَعَهُ خَادِمٌ وَجَاءَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَهُوَ نَائِمٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَطَعَهُ إِرْباً إِرْباً وَذَبَحَهُ وَعَادَ فَلَمَّا أَصْبَحَ عَرَفْنَاهُ مَا كَانَ بَدَا مِنْهُ وَأَنْفَذَ الْخَادِمَ فَوَجَدَ أَبَا جَعْفَرٍ قَائِماً يُصَلِّي وَلَا أَثَرَ فِيهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَالِمٌ فَفَرِحَ وَأَعْطَى الْخَادِمَ أَلْفَ دِينَارٍ وَحَمَلَ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَاجْتَمَعَا وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ بِالسُّكَّرِ وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الشَّرَابِ فَقَبِلَ .
وهذه القصة عندي فيها نظر وأظنها موضوعة فإن أبا جعفر ع إنما كان يتزوج ويتسرى حيث كان بالمدينة ولم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته فإن قلت إنه جاء حاجا قلت لم يكن ليشرب في تلك الحال وأبو جعفر ع مات ببغداد وزوجته معه فأخته أين رأتها بعد موته وكيف اجتمعتا وتلك بالمدينة وهذه ببغداد وتلك الامرأة التي من ولد عمار بن ياسر رضي الله عنه في المدينة تزوجها فكيف رأتها أم الفضل فقامت من فورها وشكت إلى أبيها كل هذا يجب أن ينظر فيه والله أعلم « 1 » .
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا إِنَّ لِي جَارِيَةً تَشْتَكِي مِنْ رِيحٍ بِهَا قَالَ ائْتِنِي بِهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا مَا تَشْكِينَ يَا جَارِيَةُ قَالَتْ رِيحاً فِي رُكْبَتَيَّ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتِهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ
هامش
( 1 ) قال المجلسيّ ( ره ) بعد نقل كلام المؤلّف ( ره ) ما لفظه : أقول : كل ما ذكره من المقدمات التي بنى عليها ردّ الخبر في محل المنع ولا يمكن ردّ الخبر المشهور المتكرر في جميع الكتب بمحض هذا الاستبعاد .