فَخَرَجَتْ وَمَا اشْتَكَتْ وَجَعاً بَعْدَ ذَلِكَ .
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع جَالِساً وَقَدْ ذَهَبَتْ شَاةٌ لِمَوْلَاةٍ لَهُ فَأَخَذُوا بَعْضَ الْجِيرَانِ يَجُرُّونَهُمْ إِلَيْهِ يَقُولُونَ أَنْتُمْ سَرَقْتُمُ الشَّاةَ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ وَيْلَكُمْ خَلُّوا عَنْ جِيرَانِنَا فَلَمْ يَسْرِقُوا شَاتَكُمْ الشَّاةُ فِي دَارِ فُلَانٍ فَأَخْرَجُوهَا مِنْ دَارِهِ فَخَرَجُوا فَوَجَدُوهَا فِي دَارِهِ فَأَخَذُوا الرَّجُلَ وَضَرَبُوهُ وَخَرَقُوا ثِيَابَهُ وَهُوَ يَحْلِفُ إِنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ هَذِهِ الشَّاةَ إِلَى أَنْ صَارُوا بِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالَ وَيْحَكُمْ ظَلَمْتُمُ الرَّجُلَ فَإِنَّ الشَّاةَ دَخَلَتْ دَارَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ دَعَاهُ فَوَهَبَ لَهُ شَيْئاً بَدَلَ مَا خَرَقَ مِنْ ثِيَابِهِ وَضَرَبَهُ .
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ وَاقِدٍ الرَّازِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا وَمَعِي أَخِي وَبِهِ بُهْرٌ شَدِيدٌ « 1 » فَشَكَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْبُهْرَ فَقَالَ عَافَاكَ اللَّهُ مِمَّا تَشْكُو فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ عُوفِيَ فَمَا عَادَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْبُهْرُ إِلَى أَنْ مَاتَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ كَانَ يُصِيبُنِي وَجَعٌ فِي خَاصِرَتِي فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ وَيَشْتَدُّ ذَلِكَ بِي أَيَّاماً فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي بِزَوَالِهِ عَنِّي فَقَالَ وَأَنْتَ فَعَافَاكَ اللَّهُ فَمَا عَادَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ .
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُحَسِّنِ قَالَ كُنْتُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَّ بِي أَعْرَابِيٌّ ضَعِيفُ الْحَالِ فَسَأَلَنِي شَيْئاً فَرَحِمْتُهُ وَأَخْرَجْتُ لَهُ رَغِيفاً فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ فَلَمَّا مَضَى عَنِّي هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ زَوْبَعَةٌ « 2 » فَذَهَبَتْ بِعِمَامَتِي مِنْ رَأْسِي فَلَمْ أَرَهَا كَيْفَ ذَهَبَتْ وَأَيْنَ مَرَّتْ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا ع فَقَالَ لِي يَا قَاسِمُ ذَهَبَتْ عِمَامَتُكَ فِي الطَّرِيقِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ يَا غُلَامُ أَخْرِجْ إِلَيْهِ عِمَامَتَهُ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ عِمَامَتِي بِعَيْنِهَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ صَارَتْ إِلَيْكَ قَالَ تَصَدَّقْتَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ فَشَكَرَ اللَّهُ لَكَ وَرَدَّ عِمَامَتَكَ وَ
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
هامش
( 1 ) البهر بالضم - : تتابع النفس وانقطاعه من الاعياء وغيره .
( 2 ) الزوبعة : ما يقوم من تعارض الرياح تأتي من الجهات الأربع ويصعد إلى السماء كأنّه عمود .